لقد حرك اختيار بعض الدول الأوروبية لشخصيات شابة في مواقع متقدمة من المسؤولية الكثير من الشجون حول واقعنا المجتمعي وآليات تفكيرنا ومعايير الاختيار الموجودة في مؤسساتنا الحكومية وغير الحكومية. فالمعروف أن المجتمعات الاوروبية مجتمعات يشكل فيها كبار السن النسبة الأكبر، ونسبة الشباب فيها قليلة، ورغم ذلك بدأت تعتمد عليهم بصورة ملحوظة. وأما مجتمعاتنا العربية فأغلبها مجتمعات شابة، ولكنها لا تعتمد إلا على كبار السن، ونادراً ما ترى شاباً في المواقع المهمة من المسؤولية. وهذا الأمر يدعو للتساؤل لماذا هذا التوجه هنا وهناك؟ إن الشباب يمتلك الهمة والطاقة والحيوية والنشاط والحماس والدافعية وروح المجازفة والمبادرة، فلا يجب أن يترك دون استفادة، فيجب أن توضع كل هذه الامور في نصابها الصحيح، وتستغل هذه الطاقات بالصورة المثلى، حتى لا تهدر هذه الإمكانات، وحتى لا تصب في الاتجاه الخاطئ، حينها لا قدر الله سيكون هلاك المجتمع بأكمله وليس الشباب لوحده. ومن متابعتي للواقع الميداني، ومن خلال مواقع التواصل الاجتماعي، يمكنني أن أقول أن الشباب ينقسم الى أكثر من تصنيف فمنهم: التقليدي الذي يسير مع واقع الحياة، إما قناعة (وقد تكون ليس في مكانها)، أو قلة حيلة، وهذه الفئة غالباً ساكنة غير ديناميكية وغير فعالة، وقد تكون غير منتجة كذلك. وهي بحاجة الى وقفة مع الذات، ووقفة منا جميعاً لتحريك الهمة والدافعية في داخلها، وتحفيزها إلى توسيع مداركها وآفاقها وطموحاتها، لتصبح فئة عاملة منتجة. وأما الفئة الثانية من الشباب فهي فئة لا مبالية بما حولها، يهمها تحقيق ذاتها قدر الامكان، دون الاكتراث بما يدور في المجتمع من أحداث. والفئة الثالثة هي فئة بدأت تعي دورها وتعرف أهميتها في المجتمع، وبدأ يزداد المنضمون لها مع بدايات الربيع العربي، ولكنها ما زالت بحاجة إلى المزيد من الرعاية والاهتمام، والأهم من ذلك فهي بحاجة لتوحيد جهودها والبعد عن الأنا قدر الإمكان، وعدم تقليد تجارب أخرى، فلكل منطقة شعابها التي تختلف عن المناطق الأخرى. وهذه الفئة حقيقة هي بيت القصيد من هذا المقال. ولأن الأمل معقود عليها، فإننا ندعوها لإعادة ترتيب أوراقها وتوحيد جهودها، ولا بأس من التنافس المحمود، دون أن تصبح المسميات هي الهدف. وبالتالي من الواجب عليها رسم خارطة طريق واضحة المسارات، تحقق فيها كيانها، وتجد فيها كينونتها، لتساهم في تحديد معالم المستقبل القريب، ولتشارك في البناء المجتمعي بصورة أكثر حيوية، ولتحقق أكبر فائدة ممكنة لها وللمجتمع. وعلى الطرف الأخر فإن واقع الشباب يتطلب منا وقفة جادة ومراجعة ذاتية لأدائنا في المؤسسات الحكومية وغير الحكومية، وهذه أمانة في أعناقنا جميعاً، فالشباب بحاجة إلى المزيد من الاهتمام في كافة المجالات التربوية والدعوية والتثقيفية والتكوينية. ويجب أن تكون المبادرات الشبابية هادفة ومدروسة، وفي نفس الوقت محتضنة، ولكن دون وصاية. شبابنا كذلك يحتاج للحرية بكافة أشكالها: حرية التعبير والحركة والكلمة، وحرية الكلمة هي أساس الديموقراطية، والأهم أن للشباب الحق في المشاركة الفعالة ليس فقط في القضايا التي تخصهم، ولكن في كل القضايا الوطنية والمجتمعية، ليس مشاركة في التنفيذ ولكن في التخطيط واتخاذ القرار كذلك، ولم لا في إفساح المجال لهم ليتقلدوا مناصب متقدمة، وهنا قدوتنا ليس الغرب وتوجهاته الأخيرة، بل قدوتنا تاريخنا الإسلامي، وتحديداً سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في مواقفه مع الشباب.
الجمعة، 31 يناير 2014
الشباب
لقد حرك اختيار بعض الدول الأوروبية لشخصيات شابة في مواقع متقدمة من المسؤولية الكثير من الشجون حول واقعنا المجتمعي وآليات تفكيرنا ومعايير الاختيار الموجودة في مؤسساتنا الحكومية وغير الحكومية. فالمعروف أن المجتمعات الاوروبية مجتمعات يشكل فيها كبار السن النسبة الأكبر، ونسبة الشباب فيها قليلة، ورغم ذلك بدأت تعتمد عليهم بصورة ملحوظة. وأما مجتمعاتنا العربية فأغلبها مجتمعات شابة، ولكنها لا تعتمد إلا على كبار السن، ونادراً ما ترى شاباً في المواقع المهمة من المسؤولية. وهذا الأمر يدعو للتساؤل لماذا هذا التوجه هنا وهناك؟ إن الشباب يمتلك الهمة والطاقة والحيوية والنشاط والحماس والدافعية وروح المجازفة والمبادرة، فلا يجب أن يترك دون استفادة، فيجب أن توضع كل هذه الامور في نصابها الصحيح، وتستغل هذه الطاقات بالصورة المثلى، حتى لا تهدر هذه الإمكانات، وحتى لا تصب في الاتجاه الخاطئ، حينها لا قدر الله سيكون هلاك المجتمع بأكمله وليس الشباب لوحده. ومن متابعتي للواقع الميداني، ومن خلال مواقع التواصل الاجتماعي، يمكنني أن أقول أن الشباب ينقسم الى أكثر من تصنيف فمنهم: التقليدي الذي يسير مع واقع الحياة، إما قناعة (وقد تكون ليس في مكانها)، أو قلة حيلة، وهذه الفئة غالباً ساكنة غير ديناميكية وغير فعالة، وقد تكون غير منتجة كذلك. وهي بحاجة الى وقفة مع الذات، ووقفة منا جميعاً لتحريك الهمة والدافعية في داخلها، وتحفيزها إلى توسيع مداركها وآفاقها وطموحاتها، لتصبح فئة عاملة منتجة. وأما الفئة الثانية من الشباب فهي فئة لا مبالية بما حولها، يهمها تحقيق ذاتها قدر الامكان، دون الاكتراث بما يدور في المجتمع من أحداث. والفئة الثالثة هي فئة بدأت تعي دورها وتعرف أهميتها في المجتمع، وبدأ يزداد المنضمون لها مع بدايات الربيع العربي، ولكنها ما زالت بحاجة إلى المزيد من الرعاية والاهتمام، والأهم من ذلك فهي بحاجة لتوحيد جهودها والبعد عن الأنا قدر الإمكان، وعدم تقليد تجارب أخرى، فلكل منطقة شعابها التي تختلف عن المناطق الأخرى. وهذه الفئة حقيقة هي بيت القصيد من هذا المقال. ولأن الأمل معقود عليها، فإننا ندعوها لإعادة ترتيب أوراقها وتوحيد جهودها، ولا بأس من التنافس المحمود، دون أن تصبح المسميات هي الهدف. وبالتالي من الواجب عليها رسم خارطة طريق واضحة المسارات، تحقق فيها كيانها، وتجد فيها كينونتها، لتساهم في تحديد معالم المستقبل القريب، ولتشارك في البناء المجتمعي بصورة أكثر حيوية، ولتحقق أكبر فائدة ممكنة لها وللمجتمع. وعلى الطرف الأخر فإن واقع الشباب يتطلب منا وقفة جادة ومراجعة ذاتية لأدائنا في المؤسسات الحكومية وغير الحكومية، وهذه أمانة في أعناقنا جميعاً، فالشباب بحاجة إلى المزيد من الاهتمام في كافة المجالات التربوية والدعوية والتثقيفية والتكوينية. ويجب أن تكون المبادرات الشبابية هادفة ومدروسة، وفي نفس الوقت محتضنة، ولكن دون وصاية. شبابنا كذلك يحتاج للحرية بكافة أشكالها: حرية التعبير والحركة والكلمة، وحرية الكلمة هي أساس الديموقراطية، والأهم أن للشباب الحق في المشاركة الفعالة ليس فقط في القضايا التي تخصهم، ولكن في كل القضايا الوطنية والمجتمعية، ليس مشاركة في التنفيذ ولكن في التخطيط واتخاذ القرار كذلك، ولم لا في إفساح المجال لهم ليتقلدوا مناصب متقدمة، وهنا قدوتنا ليس الغرب وتوجهاته الأخيرة، بل قدوتنا تاريخنا الإسلامي، وتحديداً سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في مواقفه مع الشباب.
الاثنين، 27 يناير 2014
تدوير الموظفين
يعتبر رئيس المؤسسة هو المسؤول الأول عن نجاحها، وعن تأدية مهامها على أحسن وجه. وفي سبيل إنجاز أهداف المؤسسة وتجسيد رسالتها وغاياتها على أرض الواقع يحق له تسخير كافة الإمكانات والموارد المتاحة بالآليات والوسائل التي يراها مناسبة، أو قل إدارة هذه المؤسسة بصورة سليمة، يحقق من خلالها أعلى نسب النجاح المتوقعة. وأهم عامل من عوامل النجاح في المؤسسة يتعلق بمواردها البشرية ومدى انتمائهم لها ومساهماتهم في تنفيذ مشاريعها وبرامجها وخدماتها بصورة فعالة وحيوية. هذه الحيوية والهمة والنشاط قد يؤثر فيها طول المدة الزمنية التي يبقى فيها الموظف يؤدي نفس المهام وفي نفس المكان، وهذا ما يتطلب تجديدها، وبالتالي يصبح واجب المسؤول تحقيق ذلك، وإن لم يستطع فستبدأ المؤسسة في التراجع، فالمشكلة تصبح هنا ليس في الموارد ومنها الموارد البشرية ولكن في إدارتها، وكما يقول المفكر الإسلامي د. فريد قرشي: (إن المشكلة الأساسية لهذه الأمة هي مشكلة إدارة وليست مشكلة موارد). وأحد الحلول الناجحة والمتبعة في معظم المؤسسات الرائدة هو عملية تدوير الموظفين، وهذا يعني نقل الموظف من مكان لآخر في نفس المؤسسة، يؤدي فيه مهاماً جديدة، مع رفاق عمل جدد، ومسؤول جديد. فهي عملية تجديد دماء، وإن صح التعبير تحريك للركود أو الجمود في منظومة العمل، فيتحقق معها المزيد من الإيجابيات للمؤسسة، وهذا هو صميم الإدارة المؤسساتية الناجحة التي يعرفها الدكتور طارق سويدان بقوله: (أستطيع أن ألخص الإدارة بأنها عملية تحسين الأداء مع تقليل الجهد والوقت والتكلفة). وعملية التدوير إذا تم إعدادها بصورة مهنية وتم التوافق مع الموظفين عليها فإنها بكل تأكيد كلها إيجابيات، ولكنها لن تحقق الهدف إذا شعر الموظف أنها قصاص منه، وهي لا يجب أن تكون هكذا بأي حال من الأحوال. وللأسف في بعض الأحيان يعتقد الموظف أنها عقاب له وتقليل من مكانته، أو أنها جاءت لأنه قصر في عمله، ولكنه يجب أن يعتبرها مكسباً شخصياً، من خلالها تتحقق له خبرة جديدة ومهارات إضافية، وكذلك فائدة للعمل، فمن الممكن أن تظهر طاقات جديدة، حيث أنه قد يجد الموظف نفسه في المكان الجديد فيبدع ويتميز في عمله. ويساعد التدوير في نقل خبرات الموظف لزملائه الجدد والاستفادة من مهاراته في المكان الجديد. كما أنه يكسب الموظفين الدراية والخبرة العملية في كل مناحي عمل المؤسسة، بالتالي يسهل سد أي عجز طارئ أو احتياج في أي مكان يحدث فيه نقص في الكادر الوظيفي لأي سبب كان، فتستمر المؤسسة في تأدية مهامها دون أن يشعر الجمهور بهذا النقص أو بهذا الأمر الطارئ الذي حل بها. كما أن التدوير يحمي الموظف من التعرض للإغراءات المادية والوقوع بالأخطاء ان استمر كثيراً في نفس المكان. وخلاصة الكلام أن عملية تدوير الموظفين هي عملية صحية، ويجب أن تتبعها جميع المؤسسات وخصوصاً الحكومية، لأنها تعود بالنفع الكبير والفوائد الكثيرة لمصلحة العمل ولمصلحة الموظف نفسه، وهي سياسة متبعة في كل الدول المتقدمة، حتى أن بعض الدول وثقتها بقوانين وأنظمة مكتوبة. والموظف يجب أن يتقبل أي عملية تدوير بحقه ناظراً إلى إيجابياتها على المستوى الشخصي، وحتى لو جاءت بأسوأ الأحوال لسبب عقابي، فيجب أن ينظر إلى الجزء الممتلئ من الكأس ليستطيع أن يثبت لمديره ولزملائه كفاءته وقدراته وإمكاناته. وفي نفس الوقت على رئيس المؤسسة أن يعلم أن النفس البشرية لا تتقبل التغيير بسهولة، لذا فهو بحاجة في عملية التدوير كما جاء أعلاه إلى تمهيد وتهيئة وتشاور وإقناع ومهنية وعدل، حتى يكتب له النجاح ليس فقط في مثل هذا القرار بل في كل إدارته للمؤسسة، حينها سيصبح الجميع يداً واحدة لصناعة نجاح المؤسسة وتميزها.
السبت، 25 يناير 2014
أنت الهوى
عجبت من نفسي
تبحث عنك
فأنت أنا
وأنا أنت
عجبت من روحي
تهيم برؤياك
وأنت ملاك روحي
عجبت من جسدي
يعشق عناقك
وجسدي نسيج من خيالك
عجبت من فؤادي
يشتاق إليك
وأنت مهجة فؤادي
عجبت من عيناي
ترنو لرؤياك
وأنت بؤبؤ عيني
عجبت من شفتاي
تبحثان عن مثيلتيهما فيك
وهما تطوفان في بحر فيك
عجبت من يداي
تمتدان لملامسة يديك
وقد لا ترجعان
عجبت من قدماي
تسيران نحوك بهمة
دون أن تبرحا مكانهما
عجبت من كلي متيم بك
فأنا وأنت جسدان
يجمعهما كيان واحد
فأنت العشق
وأنت الهوى
الخميس، 23 يناير 2014
جيل التحرير
بناءً على رغبة إبنتاي وإلحاحهما حضرت حفل اختتام المخيم الشتوي (مهندس المستقبل)، والذي أقامته نقابة المهندسين في مقرها بغزة. وحقيقة كنت سعيداً بهذه المشاركة لعدة أسباب، منها سبب عائلي، وهو تلبية رغبة إبنتاي ومشاركتهما فرحتهما، وخصوصاً أنهما كانتا سعيدتين طوال أيام المخيم. وسبب خاص فهي مناسبة طيبة لزيارة هذه المؤسسة النقابية والمجتمعية الرائدة، والتي لها مكانة خاصة في القلب. وسبب عام يتعلق بالاحتفال نفسه. فقد جاءت فقرات الاحتفال التي قدمها الأطفال المشاركون بالمخيم لتعبر عن حقيقة الصفات والمبادئ والقيم والأخلاق التي يجب أن نربي عليها جيل المستقبل، أو قل جيل التحرير. نعم لقد حملت هذه الفقرات بمضامينها ما يجب أن يكون عليه قادة الغد، الذين ندعو الله أن نرى فتح القدس على أيديهم، إن لم يكن قبل ذلك، وهذا ليس على الله ببعيد. فمن عرض مسرحي عن أهمية الالتزام بالصلاة والعبادات، إلى أنشودة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلى فقرة عن العلم والهندسة، وما يقدمه المهندسون للمجتمع من أعمال بتخصصاتهم المتعددة، إلى أغنية تراثية عن حب الوطن، وقبلها شعار المخيم الذي ردده المشاركون بمعنوية عالية: بالبناء والتعمير نَوِّر أرضك يا مهندس... أنا المستقبل وكف النور والوجهة بيت المقدس. نعم الوجهة بيت المقدس، ولن تكون كذلك إلا بجيل تتم تنشأته على الالتزام بتعاليم الدين الحنيف، وحب الوطن والانتماء إليه، وحب العلم والاهتمام به. فمعركتنا مع الاحتلال معركة عقائدية، لن يقوى على الاستمرار فيها وتحقيق التحرير المنشود إلا من حمل بين أضلاعه شمولية هذا الدين، والذي كان الله غايته ومبتغاه في كل أموره التي يسير بها وفق أحكام هذا الدين ونهج النبي محمد عليه أزكى الصلاة والتسليم. وكم هي معبرة الأنشودة التي رددناها مراراً ومطلعها: فتية الحق أنيبوا وإلى الله استجيبوا... إن بشأن الدين قمنا جاءنا النصر القريب. ولن يدافع عن ثرى هذا الوطن إلا من ترعرع على حبه، واعتبر أن حب الأوطان من الإيمان، فعاش الوطن في داخله، فانتفضت كل جوارحه دفاعاً عنه وبحثاً عن الحرية المنشودة. ولأن هذه الحرية لا تأتي بالتمني ولا بالعواطف الجياشة، وإنما بالعمل المبني على أسس صحيحة وقوامها العلم، فالاحتلال لا يمكن أن يتمكن من شعب متعلم، وهو إلى الشعب الجاهل أقرب وأكثر تمكناً، وهذا ما سعى إليه المصطفى عليه الصلاة والسلام عندما جعل عتق الأسير من كفار قريش مقابل تعليم عشرة من أبناء المسلمين، وكأنه يقول أن التعليم مساوٍ للحرية، وفي هذا العصر يعتبر العلم أساس كل شيء في المنظومة الحياتية، فما بالك في مقارعة الأعداء، وكما يقول الطيب أردوغان: (إننا نُحيي الإنسان كي تحيا الدولة). ولأننا شعب يحب الحياة ويعشق الوطن ويعمل جاهداً على تحريره كانت مخيمات الفتوة التي أقامتها وزارة التربية والتعليم بالتعاون مع وزارة الداخلية والأمن الوطني خطوة من خطوات الإعداد لتحرير فلسطين كما وصفها دولة رئيس الوزراء الأستاذ إسماعيل هنية، بل إن توجيهاته بفتح باب الفتوة للفتيات بدءاً من العام القادم لهي خطوة أيضاً في الطريق الصحيح نحو التحرير، فيقول المولى عز وجل: (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض...). وخلاصة القول أننا بحاجة إلى جيل تربى على الإسلام، والذي وصفه العلامة الدكتور يوسف القرضاوي بأنه الجامع للشتات والمُحيي بعد الموات والهادي بعد الضلالة والمعلم من الجهالة، ونشأ على حب الوطن، حباً يجعله يدافع عنه حتى آخر رمق من حياته، متحصناً بالعلم النافع وبالجسد القوي، فإن توفرت هذه الصفات في جيل فاعلم أنه بإذن الله جيل التحرير.
الاثنين، 20 يناير 2014
إرحميني
إرحميني
فنفسي متيمة بك منذ رأيتك
وروحي معلقة بهواك منذ عرفتك
إرحميني
فالشوق يقتلني
حتى وأنت معي
واعذريني
إن تلعثمت كلماتي
فهي لا تأخذ إذني
تنطلق نحوك من أعماق قلبي
لتعانق فؤادك
ونظراتي تتسابق إليك
لتلفك من رأسك
حتى أخمص قدميك
أسمع دقات قلبٍ
فأحتار معها
أهي مني أم منك!
وأنصت إلى زفير أنفاس
فأهيم بها
عساها تنقلني
إلى ثغور جوفك
فأستلقي بداخلك
حتى أعافى منك
فأعود من جديد
أعود بنشوة العاشقين
مردداً
إرحميني
السبت، 18 يناير 2014
وطني
عشقت الحياة من أجلك يا وطني
عشقتها رغم ما فيها من أشواك وأحزان
عشقتها فحبك يسري في جسدي
من شريان الى شريان
وكيف لا أعشقها من أجلك
وفيك الصخرة وانت مسرى العدنان
وطني إن غبت عنك يوماً أصبحت كالتائه الحيران
لن أغيب فلا تبعدني عنك
فمنك شخصيتي والكيان
فمن أجلك أحببت الحياة
ومن علمك صنعت الأكفان
فحتى يحين القدر
وتتنزل إرادة الرحمن
عهداً ألا يسكن قلبي غيرك
ولا يعشقك مثلي إنس ولا جان
الخميس، 16 يناير 2014
لاجئ
بينما كنت أقرأ مقالاً لأحد الاخوة عن موضوع الطابور، وأنه قد يلازم الإنسان منذ بدء حياته حتى مماته، شغلني التفكير بالماضي والحاضر والمستقبل، فقد عاد بي بالذاكرة إلى سنوات وسنوات في تاريخ الشعب الفلسطيني بمحطاته العديدة. وهنا وقفت أمام محطة أليمة، جعلت من المواطن الفلسطيني لاجئاً في وطنه وفوق أرضه، بل وفي الشتات كذلك، حيث المخيمات التي نصبت له هنا وهناك، يعيش بها ردحاً من الزمن معلوم البداية، ولكنه مجهول النهاية. وقد يجور القريب قبل الغريب عليه، فيضطر للتنقل، أو قل للتشرد من مخيم إلى مخيم، ومن شتات إلى شتات، بل من مأساة إلى مأساة. هكذا يريد المحتل والمستعمر أن يبقى حال الفلسطيني، ليس مسموحاً له بالاستقرار في حياته إلا إذا تنازل عن كرامته، وعن هويته، فيصبح فلسطينياً بلا هوية، بلا جذور، وبلا أرض. بل إنهم يحاولون جاهدين على أن يسلبوه الزمان كما سلبوه المكان. وللطابور ذكريات مستمرة مع اللاجيء الفلسطيني، وغالبها ذكريات حزينة. وتعود بي الذكريات إلى أربعين سنة خلت، حيث بدايات المرحلة الابتدائية من الدراسة، فبعد طابور الصباح يحل عليك طابور آخر، حيث كوب الحليب وتلك الحبة الصفراء المشهورة بحبة زيت السمك، نشربها على مضض أحياناً، ونتداعى بذلك أحياناً أخرى. وأما أسوأ طابور يمر بمخيلتي فهو طابور المؤن، حيث مراكز توزيع المساعدات الغذائية والمعونات. وإن كان ظاهر هذا الطابور فيه الجانب الإنساني والإغاثي، ولكنه يحمل بين طياته أهدافاً مسمومة، تجعل من الفلسطيني العزيز المجاهد المرابط يمد يده للمساعدة، ويحاولون من خلالها كسر نفسه العزيزة وقتل إرادته وهمته، فلا يقوى أن يمدها في وعلى وجه المحتل. بل إن ويلات هذا الأمر أصعب من ذلك، فهم يريدون من الفلسطيني وهو ينتظر موعد توزيع الكوبونات أن يبقى خاملاً بدون عمل، أو بدون رغبة في البحث عن العمل، أو تعلم مهنة تحفظ له كرامته. وهنا أستحضر المثل الصيني: (لا تعطني سمكة، ولكن علمني الصيد)، والذي يجب أن يكون هدفاً ووسيلة ممن يقدمون المساعدات إن كانت إنسانية بمعنى الكلمة، فالكوبونات والطرود الغذائية تنتهي بعد استهلاكها وتبقى الحاجة كما هي. وللأسف فإن لسان حال هؤلاء يقول: إن هدفنا أن تصبحوا إتكاليين ومعتمدين علينا بصورة كاملة، ليس فقط في طلب السمك، ولكن حتى في فتح علبة السردينة؟!. علبة السردينة هذه لم يحصل عليها من تبقى من اللاجئين في مخيم اليرموك المحاصر بصورة كاملة منذ عدة أشهر، ويبدو ذلك تأزيماً لمأساة اللاجئ الفلسطيني، في أسوأ جريمة من جرائم الإنسانية، حتى وصل الحال إلى درجة يندى لها الجبين ويصعب وصفها، ولكن تبقى صور شهداء الجوع خير شاهد على حجم الجريمة، لتكون وصمة عار بحق المتخاذلين والصامتين. فهي إذن مأساة تتجدد، من واقع اللاجئين والمخيمات، من الطوابير المؤلمة وجرائم الحصار، والأهم من الحرمان من الأرض والحرمان من حق العودة. ومن هنا وبعيداً عن ثقافة الملاطم، أدعو جميع المخلصين من أحرار العالم، وخصوصاً المؤسسات المعنية بقضايا اللاجئين وحق العودة العمل على تفعيل قضايا اللاجئين طوال العام، وعدم الاكتفاء بتسليط الضوء عليها في ذكرى النكبة، فهذه القضية لا يجب أن تكون قضية موسمية، أو ذكرى سنوية، نقلب فيها المواجع لأيام معدودات، ثم تعود الحياة بعدها وكأننا قمنا بالمطلوب، فالمطلوب أن نصل قريباً بإذن الله عند مراجعة المصطلحات والمسميات الخاصة بالشعب الفلسطيني والتي أصبحت من الماضي، أن يكون من بينها مصطلح: لاجئ...
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)
