بكل تأكيد كانت تركيا في بداية هذا الأسبوع قبلة أنظار الجميع، سواءً أولئك الذين يحبون هذا البلد الذي شق طريق الإصلاح والتنمية والنهضة، حتى أصبح في مرتبة متقدمة بين الدول الصناعية والمنتجة وحتى في متوسط الدخل القومي وفي كافة المجالات والقطاعات، وكذلك من أولئك الذين يتربصون به ويحيكون له مؤامرات الفساد الوهمية، ويحاولون بكل ما أوتوا من قوة أن يزعزعوا أمن وأمان واستقرار هذه الدولة التي أقلقت مضاجعهم، لأنها بدأت تصبح مؤثرة في المنظومة الدولية وفي القرارات الإقليمية وفي جميع القضايا المطروحة على الساحة السياسية. الفريق الأول يتمنى فوز حزب العدالة والتنمية، عساه يعيد الروح والحياة والازدهار للربيع العربي، وليبعث الأمل في الأقليات المستضعفة في مختلف بقاع الأرض، والثاني يعمل على إسقاط هذا الحزب الذي جسد اسمه على أرض الواقع خلال سنوات حكمه السابقة، وإن بقي على نفس النهج، واستمر على نفس الوتيرة فبكل تأكيد سيكون خطراً على مشروعهم الاستعماري الاستعبادي. وجاءت النتائج، لتعلن تركيا موقفها، وليقول الشعب التركي كلمته عبر انتخابات لم نسمع أحداً يشكك في نزاهتها أو في نتائجها، ليقول الشعب: لا لشيطنة تركيا، لا للدولة العميقة، ولا عودة للوراء، ومن تنسم الخير مع هذا الحزب، ومن ارتقت مكانته في بلده ووطنه، ومن ارتفعت أسهم بلده في بورصة التنمية والنهضة، لا يمكن إلا أن يقول نعم وألف نعم لهذا الطيب أردوغان وحزبه الذي قضى على الفساد وأرسى العدل، الذي حارب البطالة ورفع دخل الفرد، الذي لا يحتاج إلى دعاية انتخابية يصرف عليها الملايين، لأنه صرف هذه الملايين في مكانها الصحيح، فأصبحت الإنجازات هي التي تتكلم، وهي الدعاية الحقيقية، فلا داعي للشعارات، فالأعمال سبقتها وأصبحت واقعاً ملموساً يتنعم به الجميع دون استثناء. وعلى النقيض، الملايين صرفت قبل الانتخابات بفترة ليست بالبسيطة لشراء ذمم ولزعزعة الثقة بالحزب ورئيسه ووزرائه في الحكومة ولحبك تهم فساد ملفقة، وغيرها من محاولات، ومنها سحب الأموال الطائلة لزعزعة الاقتصاد الوطني، واستخدام مواقع التواصل الاجتماعي لتحقيق هذه المآرب السيئة، كل هذه المؤامرات كانت كفيلة ليست بإسقاط أكبر حزب في أي انتخابات، بل بقلب النظام وبثورات شعبية عارمة. ولكن، فازت تركيا، بل فاز أحرار العالم، ولم يفز الطيب أردوغان لوحده، ولم تقتصر فرحة الفوز على حزبه حزب العدالة والتنمية. وهذا ما أكده الطيب أردوغان في خطاب النصر أن هناك العديد من الشعوب تنتظر هذا الفوز، وكما قال البعض الفوز في تركيا والزغاريد في كل مكان يتوق للحرية والحياة. وهنا أقول أن العبر يجب أن تؤخذ من هذه التجربة التركية المتميزة في كل شئ، حتى في الدعاية الانتخابية، ودراسة الأسباب التي أدت إلى تخطي المكائد والصعاب، وتحقيق الفوز المنشود. وأعتقد أن عوامل الفوز باختصار كانت: حكمة ومهنية في التخطيط، نزاهة وعدالة في التنفيذ، وقبلهما إيمان بالهدف والإصرار على تحقيقه. تهانينا لأحرار العالم بفوز حزب العدالة والتنمية في الانتخابات التركية، وهنيئاً لتركيا بهذا الطيب أردوغان.
الأربعاء، 2 أبريل 2014
أردوغان
بكل تأكيد كانت تركيا في بداية هذا الأسبوع قبلة أنظار الجميع، سواءً أولئك الذين يحبون هذا البلد الذي شق طريق الإصلاح والتنمية والنهضة، حتى أصبح في مرتبة متقدمة بين الدول الصناعية والمنتجة وحتى في متوسط الدخل القومي وفي كافة المجالات والقطاعات، وكذلك من أولئك الذين يتربصون به ويحيكون له مؤامرات الفساد الوهمية، ويحاولون بكل ما أوتوا من قوة أن يزعزعوا أمن وأمان واستقرار هذه الدولة التي أقلقت مضاجعهم، لأنها بدأت تصبح مؤثرة في المنظومة الدولية وفي القرارات الإقليمية وفي جميع القضايا المطروحة على الساحة السياسية. الفريق الأول يتمنى فوز حزب العدالة والتنمية، عساه يعيد الروح والحياة والازدهار للربيع العربي، وليبعث الأمل في الأقليات المستضعفة في مختلف بقاع الأرض، والثاني يعمل على إسقاط هذا الحزب الذي جسد اسمه على أرض الواقع خلال سنوات حكمه السابقة، وإن بقي على نفس النهج، واستمر على نفس الوتيرة فبكل تأكيد سيكون خطراً على مشروعهم الاستعماري الاستعبادي. وجاءت النتائج، لتعلن تركيا موقفها، وليقول الشعب التركي كلمته عبر انتخابات لم نسمع أحداً يشكك في نزاهتها أو في نتائجها، ليقول الشعب: لا لشيطنة تركيا، لا للدولة العميقة، ولا عودة للوراء، ومن تنسم الخير مع هذا الحزب، ومن ارتقت مكانته في بلده ووطنه، ومن ارتفعت أسهم بلده في بورصة التنمية والنهضة، لا يمكن إلا أن يقول نعم وألف نعم لهذا الطيب أردوغان وحزبه الذي قضى على الفساد وأرسى العدل، الذي حارب البطالة ورفع دخل الفرد، الذي لا يحتاج إلى دعاية انتخابية يصرف عليها الملايين، لأنه صرف هذه الملايين في مكانها الصحيح، فأصبحت الإنجازات هي التي تتكلم، وهي الدعاية الحقيقية، فلا داعي للشعارات، فالأعمال سبقتها وأصبحت واقعاً ملموساً يتنعم به الجميع دون استثناء. وعلى النقيض، الملايين صرفت قبل الانتخابات بفترة ليست بالبسيطة لشراء ذمم ولزعزعة الثقة بالحزب ورئيسه ووزرائه في الحكومة ولحبك تهم فساد ملفقة، وغيرها من محاولات، ومنها سحب الأموال الطائلة لزعزعة الاقتصاد الوطني، واستخدام مواقع التواصل الاجتماعي لتحقيق هذه المآرب السيئة، كل هذه المؤامرات كانت كفيلة ليست بإسقاط أكبر حزب في أي انتخابات، بل بقلب النظام وبثورات شعبية عارمة. ولكن، فازت تركيا، بل فاز أحرار العالم، ولم يفز الطيب أردوغان لوحده، ولم تقتصر فرحة الفوز على حزبه حزب العدالة والتنمية. وهذا ما أكده الطيب أردوغان في خطاب النصر أن هناك العديد من الشعوب تنتظر هذا الفوز، وكما قال البعض الفوز في تركيا والزغاريد في كل مكان يتوق للحرية والحياة. وهنا أقول أن العبر يجب أن تؤخذ من هذه التجربة التركية المتميزة في كل شئ، حتى في الدعاية الانتخابية، ودراسة الأسباب التي أدت إلى تخطي المكائد والصعاب، وتحقيق الفوز المنشود. وأعتقد أن عوامل الفوز باختصار كانت: حكمة ومهنية في التخطيط، نزاهة وعدالة في التنفيذ، وقبلهما إيمان بالهدف والإصرار على تحقيقه. تهانينا لأحرار العالم بفوز حزب العدالة والتنمية في الانتخابات التركية، وهنيئاً لتركيا بهذا الطيب أردوغان.
الأربعاء، 26 مارس 2014
تفويض
(الآن بدأ العمل)، كلمات لا أنساها للشيخ الشهيد أحمد ياسين، قالها لنا في بيته بعد فوز قائمة الشهيد المهندس إسماعيل أبو شنب في انتخابات نقابة المهندسين عام ٢٠٠٣. كلمات تذكرتها وأنا أرى عشاق المقاومة وهم يجتمعون في مهرجان الوفاء والثبات بمناسبة الذكرى العاشرة لاستشهاد الياسين. وفي حديثه معنا أكمل الشيخ رحمه الله قائلاً: (الآخرون يعملون لهذه اللحظة، أما نحن فنعمل لما بعدها). هي كلمات قليلة، ولكنها معبرة وقوية وفي الصميم، وتوضح حقيقة من وهب نفسه ووقته وجهده لعقيدته ولمبادئه ولوطنه. كلمات كانت بمثابة توجيه لما بعد الفوز، وكأنه يريد أن يوصل رسالة مفهومها: لستم من الذين يبحثون عن نشوة فوز لحظية، أو انتصار وقتي، بل أنتم أصحاب مشروع ورسالة وغايات سامية، تبدأ وتنتهي بالعمل على رفع لواء الحق عالياً في كل الميادين، وفي كل فلسطين من بحرها لنهرها، ومن رفح إلى رأس الناقورة. وليس فقط في فلسطين، بل مشروعنا يشمل كل من هو فلسطيني على وجه المعمورة. وفي مهرجان الوفاء والثبات نجحت حماس في تحقيق الحشد المطلوب معنوياً وواقعياً، لتكون رسالة واضحة وقوية لكل العالم: ها هي غزة المحاصرة الجريحة، ورغم كل المؤامرات تخرج لتقول للجميع: حاصرونا ما شئتم، حاربونا كما أردتم، افعلوا ما تريدون، ولكنكم لن تجدوا منا إلا الصبر والثبات على هذه الأرض وعلى هذه المبادئ. فكان المهرجان بمثابة تفويض للمضي قدماً في مشروع المقاومة، ليس لكسر الحصار بل لتحقيق الانتصار. ومن هنا أقولها: الآن بدأ العمل لتوحيد الصفوف والجهود وشحذ الهمم تحت راية المقاومة، والسير بخطى واثقة في نهج التحرير. هذا التفويض الذي سجله أهل غزة في مهرجان المقاومة، ووقعه أهل الضفة بدمائهم في اليوم الذي سبق المهرجان، ليبرهنوا هنا وهناك أنهم عشاق الوطن، وأنهم يتوحدون تحت لواء المقاومة، فهي طريق الحرية والعزة والكرامة. والآن وقد انتهى المهرجان وحقق الهدف المرجو منه، ووصلت الرسائل كاملة وواضحة وقوية لكل المتربصين والمرجفين والمحتلين والمحاصرين، وفي نفس الوقت وصلت رسائل التطمين والثقة لكل المخلصين والمناصرين والمؤيدين وقبلهم المجاهدين، أننا كلنا مقاومة، الصغير قبل الكبير، والمرأة قبل الرجل، والشيخ قبل الشاب، ومع المقاومة حكومة وشعب، وقبلهم وبعدهم ركن شديد يأوون إليه بعد أن يخلصوا النية له ويتخذوا كافة الأسباب للنصر والتمكين بإذن الله، لذا أصبح من الواجب على كل الغيورين والمخلصين من أبناء الوطن ومن قادة الفصائل الوطنية والإسلامية أن يضعوا حداً للانقسام بالسرعة الممكنة، فكل دقيقة تمر دون تحقيق الوحدة فهي خسارة لفلسطين ومكسب للاحتلال الصهيوني، وأصبح واجباً على الجميع وخصوصاً في الضفة الغربية أن يشكلوا الدرع الواقي للمقاومة. وصار لزاماً على دعاة الإنسانية والحرية دعم هذا الشعب والوقوف بجانبه، وكذلك لم يبقى أي مبرر للدول العربية للتخلي عن دعم فلسطين وشعبها والعمل على تحريرها إن لم يكن بجيوشها فبدعم صمود الشعب المرابط وفصائله المقاومة، وبات واضحاً وجلياً للمحتل أن هذا الشعب لا يعرف إلا لغة الانتصار والفوز، إما بالنصر او بالشهادة، فمن الأنسب له أن يغادر أرضنا بلا رجعة، . وحتى يتحقق قدر الله بالنصر والتحرير بإذنه وفضله نقول للمقاومة: سيري على بركة الله فمعك من شعبك تفويض، وما أعظمه من تفويض.
الاثنين، 24 مارس 2014
تشكيل اللجان
على شاكلة قصة النملة النشيطة والمنتجة، التي قتلوا إبداعاتها وعطاءها بتشكيل لجنة إشرافية، وأخرى رقابية، وثالثة للمتابعة، ورابعة وخامسة لسبب أو لآخر، حتى عادت كباقي النمل الكسول، قررت القيادة العليا في بلد ما تشكيل لجنة لوضع خطة لدراسة خطة الخطة التي وضعتها لجان سابقة تم تشكيلها بعد أن قامت الجهة المسؤولة عن تنفيذ المشروع الذي ينتظره الجميع ويترقبه الكل بإصدار توصية بضرورة تشكيل لجان لمزيد من الاستشارات. هذا للأسف حال من لا يفقه في الإدارة شيئاً، وينظر للجان نظرة سطحية نمطية وضيقة، لذا يصبح تشكيلها عاملاً من عوامل تأخر المؤسسة وتعطيل التطور فيها، فتكون مضيعة للوقت، وإهدار للمال، وتثبيط للهمم. وجهة نظر سلبية أخرى للجان، هي أنها وسيلة من وسائل التهرب من المسؤولية وتمييع الأزمات، وكذلك طريقة مناسبة لمن يسعون إلى تسويف الحلول، والذين يعملون جاهدين على إبقاء الوضع السلبي على ما هو عليه لأسباب شخصية، حتى أنه انتشرت بين الجميع مقولة: إذا أردت أن تقضي على أمر ما شكل له لجنة. وحقيقة الأمر أن تشكيل اللجان هو أحد الوسائل لتنظيم العمل، والمساهمة في وضع تصورات لتطويره، والخروج بتوصيات مهنية ومتقدمة من خلال توسيع دائرة المشاركة من المختصين في موضوع اللجنة، والحصول على أرائهم التخصصية. وكذلك قد تكون اللجنة أداة من أدوات تسهيل العمل، وإصدار وتنفيذ القرارات بصورة أكبر فاعلية، حيث يتولد شعور من الانتماء لدى أعضاء اللجنة لمؤسستهم إذا ما تم تبني توصياتهم، حينها يكون لهم دور فعال في الترويج لهذه القرارات، لأن فيها رؤيتهم وبصمتهم وتصوراتهم للقضايا المطروحة للتنفيذ. والحكم على إيجابية تشكيل اللجان أو سلبيتها ينبع من فهم الغرض من تشكيلها، والهدف منها، وهل هي صورية أم واقعية، وكذلك كيفية نظرة الإدارة العليا لها وقناعتها بها. وحتى يستفاد من هذه الوسيلة الإدارية، وتكون عامل نجاح للمؤسسة يجب أن يتم اختيار أعضائها بدقة ومهنية، وشرط أساسي أن يكونوا ذوي خبرة بموضوع اللجنة، مع تحديد الهدف المنشود من هذه اللجنة. وحتى تكون اللجنة فاعلة وعملية يجب ألا يكون عددها كبير ولا قليل كذلك، بحيث لا يقل عن ثلاثة ولا يزيد عن سبعة، مع تحديد وقت لقيام اللجنة بمهامها، ورفع التوصيات المطلوبة منها. وكذلك على إدارة المؤسسة تحديد القضايا التي بالفعل بحاجة لتشكيل لجنة خاصة لها، وكذلك تحديد الأمور التي تحتاج إلى لجنة دائمة، على أن لا تطول مدة عضوية هذه اللجنة، حتى لا يتولد الملل لدى أعضائها أو يستملكهم الروتين والرتابة في عملها. وأحد عوامل نجاح اللجان هو التجانس والتآلف بين أعضائها، وتزداد نجاعتها عندما يكون رئيسها مؤمناً بأهدافها، وديناميكياً في إدارتها، وإلا ستكون لجنة فاشلة منذ بداية تكوينها. وخلاصة الكلام أن اللجان ضرورة من ضروريات العمل، ولكن دون الإفراط في الاعتماد عليها بكل كبيرة وصغيرة من أعمال المؤسسة، وهي كذلك وسيلة من وسائل اتخاذ القرارات داخل المؤسسة، والمدير الناجح وكذلك الفاشل يعتمد عليها في إدارة مؤسسته، ولكل له من وراء ذلك مقصوده الخاص.
الخميس، 20 مارس 2014
وطن
من جديد تؤكد حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، على نهجها وفهمها لحقيقة الصراع بين الشعب الفلسطيني وبين الاحتلال الصهيوني. ويأتي التأكيد هذه المرة على لسان رأس هرمها التنظيمي الأستاذ خالد مشعل "أبي الوليد"، ليقطع أي مجال للتشكيك برؤية الحركة المستقبلية حول طبيعة إدارة المعركة مع الاحتلال، أو القبول بنتائج المفاوضات العبثية، والتي كرس لها الاحتلال ووسطاؤه كل وقتهم واهتماماتهم عساهم يحصلون على المزيد من التنازلات ممن نصبوا أنفسهم مفاوضين عن الشعب الفلسطيني، والشعب الفلسطيني براء من هذه المفاوضات، وخصوصاً أنها لن تعيد له حقاً من حقوقه، كيف ذلك وراعي المفاوضات يميل كل الميل للجانب اليهودي؟، فجسده في قاعات المفاوضات، ولكن عقله وقلبه مرتبطان باللوبي الصهيوني، وعينه على الانتخابات الرئاسية القادمة. قالها أبو الوليد صريحة وبلا مقدمات: (المقاومة لن تتوقف إلا بتحرير فلسطين). وعندما يعلن أكبر فصيل مقاوم أن القضية الفلسطينية لن تخرج من حالتها الراهنة إلا بتجديد روح الجهاد والمقاومة، فاعلم أن الوطن بخير، ولن يحلم الصهاينة بإذن الله بتمرير مخططاتهم على شعب اتخذ من النضال والجهاد استراتيجية واضحة له للتحرير الكامل والشامل، ليس في غزة لوحدها، بل في الضفة والقدس والأراضي المحتلة عام ٤٨، وليس داخل حدود الوطن فقط بل في الشتات كذلك. وطالما أن الوطن للجميع ومن الجميع، ولن يكون إلا بتضافر وتكامل الجهود المخلصة والشراكة الكاملة من أبنائه الغيورين عليه، وليس من أولئك الذين يتساقطون يوماً بعد يوم، يعرون بعضهم البعض، وتعريهم الأيام، تكشفهم الأحداث على حقيقتهم، ويظهرون على طبيعتهم، بعد أن يزول عنهم زيف الوطنية المصطنع، فهؤلاء لا مكان لهم على ثرى الوطن الطاهر، الذي ارتوى بدماء الشهداء، وعرق المجاهدين، ودموع المرابطين على الثغور، يقفون على مشارف الوطن ويتطلعون إلى تحريره. ولأن الوطن بحاجة إلى جميع الجهود المخلصة، فما أقواها وما أجملها من عبارات خرجت على لسان قائد آخر من قادة فلسطين ألا وهو الدكتور رمضان شلح ليعلن أن الجهاد وحماس شركاء في الحرب والسلم. فهي وحدة العقيدة، ووحدة الدم، ووحدة الانتماء لهذا الوطن. فكان هذا الخطاب بمثابة صاروخ آخر من صواريخ كسر الصمت، بل لا أبالغ إن قلت أن هذا الخطاب كان أكثر ضراوة على بني صهيون وأكثر ألماً عليهم من كل الصواريخ التي دكت الأراضي المحتلة في هذه العملية النوعية، التي أثبتت الوعي العسكري والسياسي للمقاومة على حد سواء. جاء هذا الخطاب ليفتح عهداً جديداً من الشراكة الميدانية، وليرسم فصلاً جديداً من فصول المقاومة والتحرير، والبناء والتعمير، وهذه هي الشراكة التي يحتاجها الوطن، وقد يكون احتياجه لها في حالة السلم ليس بأقل أهمية أو ضرورة من احتياجه لها في حالة الحرب. وعندما يكون الوطن هو العنوان تذوب المسميات، وتتلاشى الاختلافات، وتتكاتف الأيدي ليسمو الصرح ويزداد شموخاً، ويعلو علم فلسطين فوق أي راية حزبية، فالوطن فوق الجميع وقبل الجميع. والوطن لمن يدافع عنه ويحميه، وليس لمن يستغل قضاياه لمآربه الشخصية، فهو ساقط ساقط لا محال، الوطن لمن يرفعون سلاح المقاومة والجهاد، وليس لمن يرفعون وثائق التنازلات والفساد لبعضهم البعض، ومع ذلك نقول أن طريق العزة والتحرير واضح، وطريق الذل والمذلة بينه المصطفى صلى الله عليه وسلم حينما قال: (ما ترك قوم الجهاد إلا ذلوا). فمتى تشبثنا جميعاً بهذا النهج حينها سيكون لنا بإذن الله وطن.
الأربعاء، 19 مارس 2014
مكان
مررت على مكان
بحثت عن إنسان
كان لي معه ذكريات محفورة في الوجدان
لم اجده
فظننت اني تهت في العنوان
طافت عيناي في جميع الأركان
انه المكان نفس المكان
فتيقنت حينها ان المكان بلا ذلك الانسان يفقد الأركان فيتوه حينها العنوان
بحثت عن إنسان
كان لي معه ذكريات محفورة في الوجدان
لم اجده
فظننت اني تهت في العنوان
طافت عيناي في جميع الأركان
انه المكان نفس المكان
فتيقنت حينها ان المكان بلا ذلك الانسان يفقد الأركان فيتوه حينها العنوان
الأربعاء، 12 مارس 2014
M75
في قصيدة لها بعد معركة حجارة السجيل أوجزت الشاعرة المبدعة إلهام أبو ظاهر أصول الحكاية بيننا وبين الاحتلال الصهيوني بدأتها بالإشارة إلى مظلومية الشعب الفلسطيني، والتأكيد على أنه لكل ظالم أوان، وأنهتها بكلمات تنقش بمداد من ذهب تقول فيها: (الدولة تبنيها الإرادة، والسيادة للبارود). هذه المعادلة التي فهمتها جيداً المقاومة الفلسطينية، فجسدتها على أرض الواقع، فنتج عنها حكومة تحمي مقاومة، ومقاومة تحمي شعباً، وشعب يحمي مقاومة. وكان ما كان في الحرب الأخيرة مع الاحتلال، وهي بكل تأكيد ليست أخر حرب، فطالما هناك احتلال فلن تتوقف الحروب معه، فستبقى حتى دحر آخر صهيوني من هذه الأرض المباركة، فلا مكان لهم هنا، مهما طال احتلالهم، ومهما زادت غطرستهم، ومهما كان إجرامهم، فلا بقاء لهم في فلسطين، وعندما نقول فلسطين فهي فلسطين التي حفظناها في قلوبنا، ورسمت حدودها المقاومة بدماء شهدائها منذ أول لحظة احتلال؛ ولن تبخل المقاومة بتقديم أرواح قادتها رخيصة في سبيل الله لتحرير فلسطين من دنس يهود، فارتقى القائد تلو القائد: صلاح شحادة والعياش ومفكر المقاومة الدكتور إبراهيم المقادمة، والقائمة تطول وليس بآخرها قائد الأركان وقاهر السجان الشهيد أحمد الجعبري، والذي بدمائه أشعلها حرباً على الطغيان، فكانت حجارة السجيل، بكل ما حملته من معاني التصدي والمقاومة، وبكل ما شهدته من ابتكارات في فنون المواجهة والقتال، وبكل تأكيد كان أبرزها ذلك الصاروخ الطويل، طويل المدى وعميق الأثر. هذا الصاروخ الذي أبهر العالم أجمع، فكيف لشعب محاصر، يفتقر إلى أدنى مقومات الحياة، أن يقوم بتصنيع صاروخ يصل مداه إلى العمق الصهيوني في المدن المحتلة، فيصعقهم، ويقلب موازين تفكيرهم وخططهم، ويجعلهم يعيدون حساباتهم في أي مواجهة قادمة. والذي صنع صاروخاً يصل مداه إلى ٧٥ كم قادر على صنع صواريخ أخرى، وقادر في المرات القادمة على تصويب الهدف بصورة أكثر دقة وأكثر إيلاماً بإذن الله. فهذه مقاومة تستمد قوتها وقدراتها من توكلها على الله تعالى واعتمادها عليه، فتتساقط أمامها كل المؤامرات وكل محاولات الاجتثاث لأنها ثابتة ثبات الجبال، ولأنها بإيمانها بقضيتها تستسهل الصعاب، ولا تعرف المستحيل. لم يستطع المحتل اجتثاث المقاومة من هذا الشعب لأن المقاومة هي الشعب، ولن تستطيع أي جهة محلية أو عربية أو دولية حظر المقاومة لأنها أصبحت بركاناً متقداً لن تخمده أي محاولات عبثية هنا أو هناك، فهي جزء من كيان الصغير قبل الكبير، والامرأة قبل الرجل. لقد أصبحت المقاومة رمز هذا الشعب ومصدر عزته وعنوان كرامته. ولأن الشهداء يقدمون أرواحهم رخيصة في سبيل الله ومن ثم في سبيل تحرير الوطن، فإن المقاومة تحاول أن تفيهم حقهم ولو بالجزء اليسير عما قدموه، فكان الوفاء للشهيد ابراهيم المقادمة باختيار اسمه ليرمز إلى صاروخ السجيل، وتواصل الوفاء في ذكرى استشهاده بافتتاح صرح جميل ومعبر يحمل مجسماً للصاروخ في ميدان من ميادين غزة، ليبقى رمزاً ومعلماً من معالم هذه المدينة الصابرة، وليحفر في أذهان الجميع أمرين، أحدهما أن المقاومة هي العنوان أو السيادة للبارود، وثانيهما أن غزة ومقاومتها وفية لرجالاتها وشهدائها. وهنا أوجه دعوة لكل بلديات القطاع: زينوا ميادينكم بمعالم تجسد الثوابت الفلسطينية، لترسخ في أذهان الجميع، ولتكون عنواناً لمدنكم، واتخذوا من هذا الصرح وهذا المعلم حافزاً لكم، وكل الشكر لمن فكر وصمم ونفذ هذا الصرح صرح ال M75.
الأحد، 9 مارس 2014
عمل
طلب أحد الأصدقاء على مواقع التواصل الاجتماعي النصيحة وهو يباشر أول أيام عمله رسمياً، فوجدت نفسي أكتب هذه التغريدات، فأحببت أن أضعها بين أيديكم، عسى تكون فيها الفائدة للبعض:
حبك لعملك يمكنك من أن تبدع فيه، ويؤهلك لتحقيق الإنجازات.
إن الله يحب أحدكم إذا عمل عملاً أن يتقنه.
أي عمل يخلو من الإخلاص يشوبه خلل.
التخطيط، الثقة، التفويض، التعاون، التكامل، التنسيق، المتابعة، المحاسبة، المراقبة، الإخلاص... أبجديات النجاح في العمل.
ما أجمل أن تذهب مبكراً إلى عملك وتعلو وجهك ابتسامة وقلبك مليء بالسعادة.
إياك في عملك أن تقبل أن تكون زيادة عددية، بل احرص على أن تكون إضافة نوعية.
إبدأ بعملك، اخلص النية لله، واعمل بمهنية، حينها ستجد أعمالك تتحدث عنك، ولن يستطيع أحد سرقة إنجازاتك، أو التقليل من قيمتها.
ضع نصب عينيك وأنت تؤدي عملك أن فهم الدين بصورة صحيحة يجب أن يجسد في معاملتك مع الآخرين.
من زاد كلامه عن أعماله قلل من بركتها وثوابها، ولا تنس ما جاء في حديث المصطفي: (....وقد قيل).
لا تعتقد أن أي مكان عمل يخلو من المشاكل أو الاختلافات في وجهات النظر بين الموظفين وبعضهم، أو بينهم وبين والمسؤولين.
لا تحقرن أعمال الآخرين، فقد تكون معرضاً لنفس الأمر في أي لحظة، ولزملائك كما لك عيون وألسن.
في الميزان الإلهي: (فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره)، ولن يفلح العمل الدنيوي إلا بهذه القاعدة، على مبدأ الثواب والعقاب.
لتعلم أنه كما الابتسامة في وجه المراجعين صدقة، فهي كذلك تمتص غضبهم مهما كان.
دوام الحال من المحال، فإما ترتقي بإنجازاتك، أو تتأخر بإخفاقاتك.
الطموح للارتقاء في المناصب في العمل أمر جيد، ولكن الحرص على ذلك بأي ثمن يعتبر قمة الانحطاط، فالغاية لا تبرر الوسيلة.
اجعل الصدق والمهنية أساس تقييم أعمال رئيسك ومرؤوسيك وزملائك في العمل، دون مجاملة أو إطراء زائد أو تبخيس أو انتقاص منها.
تملقك من مسؤوليك في العمل، والتكلف في الإطراء عليهم، قد ينفعك لحظياً، ولكنه يحطم شخصيتك، ويؤدي إلى نهاية حياتك العملية بصورة غير مشرفة.
نجاحك وتميزك في أعمالك قد يؤدي ببعض الحاقدين إلى تشويهها، أو التقليل منها، واصل طريقك، فالله أعلم بخبايا الأنفس.
لا تحمل هموم البيت إلى العمل، ولا تحمل هموم العمل إلى بيتك، فحاول أن تفصل بين هذا وذاك ما استطعت إلى ذلك سبيلا.
تأكد وأنت تبحث عن فرصة عمل أن الرزاق هو الله، وأن العاطي هو الله، وأن المانح هو الله، وأن المانع هو الله.
حاور حتى آخر لحظة، واستمع إلى رأي الآخرين بنية تقبل وجهات النظر.
المطلوب منك في عملك كثير، لذا لا تؤجل عمل اليوم إلى الغد.
الأعمال في أوقاتها يجعلها أكثر فائدة وذات قيمة أكبر، لذا اجتهد في تأدية الأعمال في وقتها.
مهما أصابك من تعب أثناء عملك تذكر: (من أمسى كالاًّ من عمل يده أمسى مغفوراً له).
وفي النهاية تذكر خير الكلام حديث المصطفى: (خير الناس أنفعهم للناس)، وقوله: (لأن تغدو مع أخيك فتقضي له حاجته خير من أن تصلي في مسجدي هذا مائة ركعة)، فما بالك إذا حاجته عندك.
وصدق المولى الكريم الذي يقول: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ).
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)