الاثنين، 24 فبراير 2014

المال العام


(اتق النار ولو بشق تمرة) حديث شريف نردده كثيراً، وخصوصاً عندما نريد أن نشجع الآخرين على التبرع ولو بالجزء اليسير، فربما يكون هذا الجزء القليل، والذي قد يصل إلى مثقال ذرة كما وصفه الله تعالى من الخير والشر، والذي ستجده أمامك في ميزان أعمالك، هو الذي يرجح كفة حسناتك، فيؤدي بك بإذن الله وفضله إلى الجنة. ومن هنا يأتي الحديث عن موضوع بسيط في المال العام، والذي بكل تأكيد يسعى الموظفون للحفاظ عليه وعلى مقدرات العمل، فهم المؤتمنون عليها، وهم المسؤولون عنها في نهاية المطاف. ولكن في بعض الأحيان نستهين ببعض الأمور، نحسبها صغيرة ولكنها ليست كذلك. وما قصة قنديل الخليفة عمر بن عبد العزيز عنكم ببعيدة، حينما قام رضي الله عنه بإطفاء القنديل الذي كان مضيئاً، وأضاء آخر، لأنه بكل بساطة الأول كان زيته من بيت مال المسلمين، وأما الثاني فهو من ماله الخاص، فاستكبر عليه رضوان الله أن يناقش مع ضيفه قضية خاصة به على ضوء قنديل وقوده من المال العام. وهذا أمر وإن كان البعض يرى فيه نوعاً من التعفف والحرص الزائد، إلا أنه المثال الذي يجب أن يكون أمام أعيننا وفي أذهاننا ونحن نمارس العمل العام، ونستخدم المقدرات العامة مهما صغرت، ومهما قلت أو كبرت نسبة الاستخدام. ولتوضيح الأمر بأمثلة من الواقع، يأتي في بداية التفكير استخدام ماكينات تصوير الأوراق لتصوير مستندات شخصية، وكذلك استخدام الهاتف لمكالمات خاصة، أو استخدام الحواسيب والطابعات لملفات شخصية، أو استخدام المركبات الحكومية المعروفة بمركبات الحركة لأعمال عائلية، وغير ذلك من أمثلة، قد يجيزها البعض إن كانت بعلم المسؤول وبموافقته، ولكن الأبرأ للموظف أن يبتعد عنها من باب زيادة الحيطة، وعملاً بهدي الصحابة الذين كانوا يتركون كثيراً من أبواب الحلال خوفاً من الوقوع في الحرام، فما بالك في الأمور التي فيها شبهات؟. ويدخل كذلك في إهدار المال العام بصورة غير مباشرة استغلال أوقات الدوام الرسمية لأمور خاصة ومنها الدراسة، ولا يأتي البعض ليقول أنه يقوم بذلك في الأوقات التي لا يكون لديه عمل أو مراجعين، فأوقات الدوام الرسمية هي للعمل العام، وإن توفر وقت فراغ، فالأولى أن يقضيه في التفكير في العمل وفي تطوير آليات العمل، أو في مساعدة زملائه إن اقتضي الأمر ذلك. ومن السلبيات التي بدأت تظهر مؤخراً استعانة الموظفين بزملائهم لتنفيذ أمور شخصية أثناء وقت الدوام، وهذا خطأ مضاعف. وهنا وجب التنويه أن الحال في مؤسساتنا ليست سوداوية كما كانت في السابق، حيث كانت وللأسف سرقة المال العام بطرق إدارية ملتوية، وكل ما ذكر أعلاه وأكثر كان منتشراً بصورة فاضحة، من تزوير معاملات وتمرير مناقصات وتلاعب في الأراضي، وغيرها من أمور يصعب ذكرها هنا. وحقيقة أن معظم الموظفين هذه الأيام يتسمون بالعفة والأمانة، وهذه الكلمات تأتي من باب زيادة الحرص، ومن باب (وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين)، وكذلك خوفاً من أن تقوم بعض الأنفس الضعيفة بتهوين هذه الأمور ليتقبلها الشخص، فتصبح عادة بعد أن كانت درباً من دروب الحرام، أو قل الشبهات. وتحضرني قصة الصحابي الذي توفي يوم خيبر، فقال صلى الله عليه وسلم: (صلوا على صاحبكم، إن صاحبكم غل في سبيل الله)، ففتش الصحابة متاعه فوجدوا خرزاً من خرز اليهود لا تساوي درهمين. فالحرص كل الحرص على البعد عن أمور فيها شبهات حفاظاً على المال العام تقرباً لله تعالى وبعداً عن الوقوع في الحرام، ولنضرب مثالاً يحتذى به للموظف المسلم، وكلكم أهل لذلك.

الخميس، 20 فبراير 2014

متناقضات


متناقضات تحدث في الضفة الغربية، لا أعرف إذا كانت مقصودة ومعداً لها، أم أنها عفوية وغير مرتب لها؟!. هذه المتناقضات تلخص الحالة التي وصلت لها القضية الفلسطينية، والحال الذي آل إليه من يفترض أن يكونوا مؤتمنين عليها. مفاوضات متواصلة مع المحتل، وبصورة رسمية بحضور الراعي الأمريكي، وبوفد فلسطيني على أعلى مستوى لإبرام سلام مع الاحتلال. وفي المقابل وفد أيضاً رفيع المستوى يأتي لغزة، استبشر الكثيرون بقدومه خيراً، ولكنها كانت زيارة تهدف إلى ترتيب البيت الفتحاوي، ولا عزاء للبيت الفلسطيني، الذي بحاجة إلى ترميم كلي ليحتضن الجميع. ولكن دعونا ألا نتشاءم كثيراً، فعساهم يريدون رأب خراب بيوتهم ليستطيعوا العودة إلى بيت العائلة كما ادعوا، ولن نفقد الأمل حتى لو جاءوا بدون تفويض، واكتفوا بالابتسامات لزوم الصورة، فغايتنا فلسطين. هذه الصورة اجتهد المنظمون أن تكون براقة وسيادة الرئيس يستقبل مجموعة من الطلبة، ليشرح لهم رؤيته وتطلعاته للمستقبل. وهذا التصرف يعتبر تصرفاً حضارياً ومسؤولاً وديمقراطياً واعترافاً بمكانة الشباب، وأنهم قادة التغيير والتحرير، لو كان ذلك مع الشباب الفلسطيني، ولكنه للأسف الشديد كان مع الطلبة الصهاينة. فهؤلاء تفتح لهم القاعات، وترفع لهم الأيادي للتحية والسلام، وتؤخذ معهم الصور التذكارية، وأما طلبة بير زيت والنجاح والقدس وغيرها من جامعات الضفة الغربية فتفتح لهم السجون، وترفع عليهم الأيادي للضرب والاعتقال، وتؤخذ لهم الصور لتوثيق إرهابهم بتشويش أمن وسلامة الجار العزيز. وفي خاطرة بعنوان: (كرم عبسي) وصفت لسان حال الرجل قائلاً: ...ولن أفكر في مدينتي لا من بعيد ولا من قريب... فقلبي معهم، وكيف أجرح مشاعرهم فلست بصنم... فأنا لمن يحاول إزعاجهم خير رقيب... وهل أرضى بمضايقة أصحاب النِعم... سأسهر على راحتهم في القدس وحيفا وتل أبيب... فلا إرهاب بعد اليوم، وعما سبق أبدي الندم... وتأكد أن ظنهم بي لن يخيب... وعند إشارتهم سأكون دوماً تحت القدم. وهذا الظن لن يخيب كثيراً، فبعد أن تخلى عن حقه في العودة لصفد، فها هو يؤكد أنه لن يغرق (إسرائيل) باللاجئين الفلسطينيين، وكأن اللاجئين طوفان يخاف على بني صهيون منهم. وإن كنا نؤكد أن أي فلسطيني وطني في أي مكان كان لن ينسى ما فعله الاحتلال بأبائه وأجداده، وسيبقى على العهد مع ربه ونفسه وأهله بأن يظل المحافظ على الثوابت، ليس بالكلام ولكن بخطوات عملية. وفي خطوة لم يفهم مغزاها حتى الآن، يأتي قرار غريب بحذف خانة الديانة من بطاقة الهوية، في نفس الوقت الذي يصر فيه الصهاينة على فرض يهودية الدولة، ويجيشون لها كل إمكاناتهم وعلاقاتهم الدولية. وفي حجة واهية، ودون سابق إعلان، يأتي هذا القرار بزعم المساواة بين المواطنين وعدم التمييز فيما بينهم على أساس الدين. عن أي تمييز يتحدثون؟! ونحن لم نسمع شكوى واحدة طوال السنين السابقة من أي جهة كانت. بل بالعكس، ما هو معروف عمق العلاقة بين أبناء المسلمين والمسيحيين. والسؤال لماذا هذه الخطوة الآن؟ وما الهدف منها؟ سؤال يطرح نفسه ضمن المتناقضات الكثيرة الموجودة على الساحة، عساه يجد جواباً شافياً وواضحاً. وقائمة المتناقضات تطول، وليس بآخرها التوقيف المستمر لحملة بطاقات الشخصيات المهمة من الفلسطينيين من أصغر جندي صهيوني، وفي المقابل الكرم العبسي شبه الأسبوعي بإعادة مستوطن (ضل الطريق) أو أكثر إلى أحضان مسؤوليه معززاً مكرماً، مرفوعاً على كتفي أكبر عميل فلسطيني، عفواً أقصد أكبر عميد فلسطيني، ولا تستغربوا من خطأي، فنحن في زمن المتناقضات...

الثلاثاء، 18 فبراير 2014

غزة

بقى المكان وتغير الزمان والإنسان
ولكنها ذكريات تبقى شاهدة على غزة وأهل غزة وتاريخ غزة
كلما أبحرت في تاريخ هذه المدينة كلما زاد حبي لها، فتربطك بها أحبال تمتد من عبق التاريخ ألى واقع الحاضر وتستمر إلى خيالات المستقبل

هي غزة بأبوابها بقبابها بأزقتها القديمة بقيساريتها وبسامرها الذي ما زال شاهدا على العصر ليقول للعالم هنا التاريخ هنا الثقافة هنا الحياة هنا غزة

الأربعاء، 12 فبراير 2014

مصالحة


بعد أكثر من ست سنوات من الحسم العسكري وما تبعه من انقسام داخلي، وثمانية سنوات من الانتخابات الأخيرة، وما نتج عنها من حصار، يقف المواطن الفلسطيني متسائلاً ويحق له أن يتساءل: غزة إلى أين؟ بل فلسطين إلى أين؟ وهل صحيح أن ساعة المصالحة قد اقتربت؟ وهل هذه هي المرة الأخيرة التي نسمع فيها عن زيارات بين الأخوة المتخاصمين ليصبحوا بعدها متحالفين؟ وعن حوارات هنا وهناك، ونية للزيارات الحاسمة والتي قد تحمل بشائر الخير، يصاحبها أفعال تجسد الأقوال. ولكن ما يدور الآن، حديث عن مصالحة ورغبة في إنهاء حالة الانقسام مصحوب ببوادر حسن نية، تم ترجمة بعضها على أرض الواقع وبعضها قريب التنفيذ، وفي الضفة الاخرى من الوطن تجد اعتقالات لطلاب وناشطين شباب، وملاحقة أسرى محررين، ومداهمة بيوت لم تتوقف يوماً، مصحوبة بتصريحات في بعض الأحيان تجتث براعم الأمل من جذورها. وما أقوله هنا هو واقع يومي. ومن ليس على دراية بذلك، بإمكانه العودة للمواقع الإخبارية، أو الاستماع لنشرة أخبار محايدة، أو تقليب صفحات المواجع على مواقع التواصل الاجتماعي. ورغم ما قد يبدو من إشارات تشاؤم في هذه الكلمات، إلا أن أملنا كبير بأن تنطوي صفحات الانقسام إلى غير رجعة، وأن يصبح الماضي خلفنا، نستفيد من سلبياته لبناء الحاضر والمستقبل. ومن كثرة التباري على من الملاك ومن الشيطان في الأحداث السابقة، وهل ما حدث هو حسم عسكري أم انقلاب؟، أضعنا التركيز على ثوابت وطنية، وبكل تأكيد استغلها الاحتلال ليمارس سياسته المعتادة من تهويد واستيطان وسرقة ماضي وحاضر ومستقبل. وإن كنت مراراً قلت، وما زالت هذه قناعتي: أن الانقسام لن يزول إلا بزوال مسبباته، وكلنا يعلم أن السبب الأول للحسم العسكري هو التنسيق الأمني. وحالة الرعب التي عاشتها غزة، بدأت معالمها منذ تسلم الحكومة العاشرة مهامها، وازدادت رغم تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، لتنفجر ومجلس الوزراء منعقد بجانب بيتي، بوابل من النيران لم يتوقف إلا مع صلاة الجمعة الشهيرة  كما أعلنها الشهيد نزار ريان: (والله لنصلين الجمعة في المنتدى). هدأت النيران من فوهات البنادق ولكنها لم تهدأ من كافة الفوهات الإعلامية والاقتصادية والسياسية. ومع ذلك فإن الأمل قائم، وهذا يتطلب المزيد من التنازلات من كل الأطراف، ليتحقق حلم الجميع، ويتحقق الشعار الذي رفعه الشباب فترة من الزمن، وهو: الشعب يريد إنهاء الانقسام. فليذهب الانقسام إلى الجحيم بلا عودة، ولتعود الوحدة على أسس وطنية ووضوح تام وكامل، لتكون مصلحة الوطن والمواطن فوق أي اعتبار، دون تفريط في الثوابت، أو تنازل عن الحقوق، ومنها حق وواجب المقاومة، ولتبتعد كل النوايا الخبيثة بسحب البساط من تحت أي جهة، ففلسطين بكل ألوانها ولكل أطيافها، والصناديق الشفافة هي الفيصل، حتى وإن كان هذا الخيار لا يروق للاحتلال، وبالتالي قد لا تكتمل الفرحة عند انتهاء الانقسام بانتهاء الحصار، وعودة الحياة كما كانت بصورتها الطبيعية، ولكن على الأقل حينها تكون مشاكلنا فعلاً معلقة على شماعة الاحتلال. وحقيقة أتمنى على كل الناطقين الإعلاميين البعد كل البعد عن حالات التبشير المفرطة أو التنفير القاتلة، والاتزان قدر الامكان في بياناتهم، فقد مل الشعب من كثرة هذه التصريحات، وحتى أن فرحة الوحدة قد تكون فقدت رونقها وبهجتها من كثرة التصريحات. وعلى الساسة تحمل أمانة المسؤولية تجاه شعبهم ووطنهم، فوحدة الشعب أمانة، والتفريط بالثوابت خيانة، وحماية المقاومة كوسيلة للتحرير الكامل واجب، والمصالحة أساسية لتحقيق كل ذلك، ولتبدأ بالمصالحة مع الله ثم مع الشعب ومع أنفسنا ليزول من قاموسنا بلا رجعة مصطلح: انقسام، وتعم بإذن الله المصالحة.

الأحد، 9 فبراير 2014

أجر وأجرة


مع نهاية كل شهر تزداد الأحاديث الجانبية والعلنية والتعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي، عن موعد صرف رواتب الموظفين، وهل سيتم صرف راتب كامل؟ أم نصف راتب؟ وما مصير المستحقات؟. وإن كان السؤال عن ذلك يمكن تفهمه، ومن حق الموظف، وخصوصاً مع زيادة متطلبات الحياة، وارتفاع الأسعار نسبياً بسبب الحصار الجائر الذي يفرضه الاحتلال على قطاع غزة تحديداً، من باب العقاب الجماعي على خياره الديموقراطي وانحيازه الواضح للمقاومة. وهذا أمر لا يروق بأي حال لا للاحتلال، ولا لأذناب الاحتلال، مهما اختلفت أسماؤهم ومسمياتهم. فبالنسبة للمحتل، لا يجب أن يرفع هذا الشعب رأسه، أو يهنأ بلحظة يفكر فيها بغد مشرق، ويخطط لذلك بما أوتي من إمكانات محدودة، ولكنها عظيمة، لأن الله يبارك فيها، فهو أعلم بخبايا الأنفس، وبحقيقة هذا الشعب الصابر المرابط، الذي لا يكاد أن يخرج من أزمة إلا ويجد نفسه أمام أزمة جديدة، أكثر تعقيداً وصعوبة، ولكنه كل مرة يخرج منها بإذن الله وكرمه أكثر قوة وتصميماً على المضي قدماً، فهو يعلم أن سلعة الله غالية. ورغم ذلك فالمواطنون ومنهم الموظفون بشر، يزداد إيمانهم وينقص، تقوى عزيمتهم وتضعف، تعلو همتهم وتخبو، لذلك من الطبيعي أن تسمع تساؤلات هنا، وانتقادات هناك، وتأففات في مكان آخر، ولست بصدد الدفاع عن الحكومة أو التنصل من المسؤولية، ولكن في نفس الوقت لست مع التعليقات الخارجة عن نطاق التساؤل المعقول، أو في بعض الأحيان تتجاوز حدود أداب النقد المقبول، فالله أعلم بالجهود الكبيرة التي تبذلها الحكومة، وخصوصاً وزارة المالية، من أجل العمل على توفير الرواتب كاملة، أو جزء منها في المواعيد المفترضة. ومرت علينا فترة بدأ فيها صرف الرواتب يتم بصورة طبيعية، ولكنها سياسة التضييق التي اشتدت في الأونة الآخيرة التي سببت هذا التراجع. ويزداد الشعور بالضيق عند البعض عندما يرى جاره القاعد في البيت، الذي استنكف عن أداء واجبه الوطني والأدبي يستلم راتبه كاملاً، ومع ذلك فهو يعلم أنها ضريبة الانتماء للوطن، وقبلها الانتماء لهذا الدين الحنيف، الذي تعلمنا فيه أن الرزاق هو الله، وأن العاطي هو الله، وأن المانع هو الله، وتعلمنا أنه من يخرج للعمل فهو في سبيل الله، فقد رُوِي أن بعض الصحابة رأوا شاباً قوياً يُسرِع إلى عمله، فقالوا: لو كان هذا في سبيل الله، فردَّ عليهم النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تقولوا هذا، فإنه إن كان خرَج يسعى على ولده صِغاراً فهو في سبيل الله، وإن كان خرج يسعى على أبوين شيخين كبيرين فهو في سبيل الله، وإن كان خرج يسعى على نفسه يعفُّها فهو في سبيل الله)، وحديثه عليه الصلاة والسلام: (مَن أمسى كالاً من عمل يده أمسى مغفوراً له). فهو إذن الأجر الذي يتحصل عليه الموظف إن أخلص نيته لله تعالى، ولن يكلفه ذلك كثيراً، ولكنه إعمال القلب والجوارح لتكون وظيفتها في سبيل الله، فيقوم بها على أحسن وجه وبأفضل صورة، متسع الصدر للجمهور، يحسن التعامل معهم، ويؤدي طلباتهم بأسرع وقت، دون تأخير أو مماطلة، ويرفع من تفكيره ومن ذهنه مقولة البعض: أن العمل على قدر الراتب، فهذا أمر غير مقبول من هذا الموظف، وليس له عذر أمام الله على أي تقصير في عمله، فهو تقصير بحق ذاته، وبحق المواطنين الذين يتلقون خدماته مهما كانت طبيعتها، ففي النهاية جميع المؤسسات الحكومية مهما كانت طبيعة عملها تقع ضمن منظومة متكاملة، هدفها الأول خدمة المواطن، والعمل على راحته. أعرف أن الأوضاع صعبة، وأن الهموم تثقل كاهل الموظفين بصورة كبيرة، ولكن الأمر يتطلب المزيد المزيد من الصبر، وإخلاص النية لله عز وجل حتى تتحصل على الأجر الذي ستلقاه عند الله، والأجرة التي ستحصل عليها بإذن الله كاملة أو مجزأة أو محفوظة في المستحقات لحين ميسرة  ندعو الله أن تكون قريباً، والأهم في ذلك اليقين بأن ما عند الله خير وأبقى.

الأربعاء، 5 فبراير 2014

تلميع


لا أدري لماذا عادت بي الذاكرة الى الوراء، وأنا أقرأ خبر: "السلطة في رام الله تفكر في التعاقد مع مؤسسات إعلانية صهيونية من أجل تحسين صورتها أمام المجتمع الصهيوني"، فقد مرت أمام مخيلتي تلك العلبة الدائرية السوداء أو البنية، والتي عليها صورة لطائر غريب اسمه طائر الكيوي، وهو اسم ماركة الشركة صاحبة هذه العلبة، ولمن لا يعرف من الجيل الجديد ماهي علبة الكيوي فلا يعتقد أنها علبة فاكهة أو حلويات، وإنما علبة تحتوي على مادة لتلميع الأحذية. وعندما كان يذكر اسم كيوي لم يكن يخطر في بالنا في حينه إلا هذه العلبة، فلم نكن نعرف أنه اسم لطائر متواجد في نيوزيلندا، أو أنه ممكن أن يكون في المستقبل القريب أحد أنواع الفاكهة. وهكذا هي طبيعة العلاقة مع الاحتلال الصهيوني، كنا عندما يتم ذكر اسم العدو يدور في الذاكرة مصطلح واحد، وإن اختلفت مسمياته: كفاح، مقاومة، جهاد، قتال، نضال، ولم يكن يخطر بالبال أن يأتي مع ذكر الكيان المحتل مصطلح: مفاوضات، حوار، تنسيق، تعايش، لقاءات، وأما أن يصل الأمر إلى تلميع صورة السلطة في عيون الاحتلال فهذا هو العجب العجاب. وحقيقةً، فالخبر مليء بالمتناقضات، ويعكس على صغره الحالة المتدنية التي وصل إليها البعض في فهم طبيعة الصراع مع الصهاينة، ونسوا أن حقيقتها تكمن في: (قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم...)، (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون بها عدو الله وعدوكم..)، (قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة...)، والآيات التي تدل على ذلك كثيرة. ولكن أن يصل الحال إلى وضع المال الفلسطيني بين أيدي شركات صهيونية، وحتى بالتفكير الانبطاحي: فأين أولوية دعم الشركات الفلسطينية؟، وهذا مع جدلية أن المبدأ سليم والغاية نبيلة، فما بالك إذا كان المبدأ مرفوضا جملة وتفصيلاً، والغاية خسيسة، ولا يمكن التفكير ثانية واحدة في التساوق معها. وعلى ذكر التساوق، وفي المقابل، فإن صاحبة الأنف الشبيه بمنقار طائر الكيوي تود استخدام قدراتها على تسويق المنتج الصهيوني، وتلميع صورة الصهاينة أمام العرب، بعد أن بذلت جهداً كبيراً في تلميع البعض من الفريق المفاوض، وهي التي أكدت أنها ستبقى على رأس الوفد الصهيوني للمفاوضات التي تجري على قدم وساق، ورغم أنها لم تخجل بالجهر في تغيير حرف الجر من (على) إلى (بين)، فالمجرور أمامها سهل الانقياد. وها هي تتجه شرقاً نحو الخليج، وتعرض جوارها علناً وعلى منصات التطبيع كبداية حسن نية، ولا أقول لتطبيع العلاقات، فربما أصبح هذا الأمر في هذا الزمن الانهزامي تحصيل حاصل، بل أصبحنا نبحث عن توطيد العلاقات برمي الشباك عساها تصطاد فريسة جديدة وما أكثرهم، وأين في ميونخ الألمانية التي شهدت قبل ما يزيد عن واحد وأربعين عاماً عملية كبيرة، أراد بها الفلسطينيون الإثبات لليهود أنهم يستطيعون الوصول إليهم أينما كانوا، وكان معهم شريكاً يابانياً، ولكن هذه المرة جاءت الرسالة عكسية من الصهاينة وشريكهم الامريكي كيري ليقولوا للعرب: سنصل لكم في أي مكان. ويبقى السؤال من سينجح؟ الفلسطينيون بتلميع صورتهم أمام الصهاينة وبأيدي صهيونية؟، أم الصهاينة بتلميع صورتهم أمام العرب وبأجساد صهيونية؟، أم أن للمقاومة رأي أخر في هذا النزال، فهي لا تعرف إلا تلميع السلاح، أم أنه حتى هذا حسب مخطط كيري غير مسموح به؟ فالمسموح به على أقصى حد أن يبقى عباس أحمد مطر يمارس هوايته وراء المتراس، يقظاً منتبهاً حساساً، مواصلاً ليس فقط لسيفه بل كذلك لشاربه سياسة التلميع.

الاثنين، 3 فبراير 2014

أذكريني



أذكريني كلما حل المساء
أذكريني إذا الليل جاء
أذكريني كلما القمر آضاء السماء

اذكريني
فقد أغيب ولا أعود
أو أتوارى عن الوجود
أو يصل إلى نهاية المطاف عمري المحدود

اذكريني
واعلمي أنه لم يحل في قلبي سواك
وأن الحياة كانت كالظلمات بلاك
وأنني كنت أعد الثواني للقياك

ولكنك ذهبت ولم تعودين
وتركتيني غارقاً بين أشواقي والحنين
وحتى قهوة الوداع معي لم تشربين

اذكريني
وابعثي لي مع السحاب كلمات
ليهدأ قلبي ويخف الأنين وتزول الآهات
ولتنعم روحي بالسكينة وتعلوها الابتسامات

اذكريني
بل عودي لتعود حياتي من جديد
ولنسهر على أطلال ماضينا التليد
ولنرسم سوياً معالم غد سعيد مجيد