الخميس، 27 يونيو 2013

سلوكيات




بعد أيام تنتهي امتحانات الثانوية العامة، ذلك الكابوس الذي يخيم على معظم بيوت القطاع، وهنا لن أتحدث عن كيفية تخطي هذا الكابوس فالوقت لذلك انتهى، ولن يكون الحديث عن مرحلة ما بعد الثانوية العامة والنتائج واختيار التخصص فلنا وقفة قريبة بالخصوص إن شاء الله. ولكن ما أود التطرق إليه هنا، هو أنه بكل تأكيد بعد فترة الامتحانات سيزداد عدد مرتادي الأماكن العامة، وسيزداد عدد المصطافين على شواطئ البحر والمتنزهات والاستراحات وفي منطقة الجندي المجهول وفي غيرها من المناطق التي لن تكلف صاحب العائلة الكثير من المصاريف لو فكر بالترفيه عن أولاده وعائلته، وهذا أمر إيجابي لما فيه على الأقل من الترويح عن النفس ومن تفريغ للطاقات والشحنات الزائدة. وبيت القصيد من هذا المقال أننا نتمنى من كل رجل وامرأة، من كل شاب وفتاة، من كل طفل وطفلة، أن يعتبروا هذه الأماكن العامة مثل بيوتهم بل ملكهم الخاص الدي قد يعودون بعد أسبوع أو أقل أو أكثر لارتياده مرة أخرى. وبالتالي الحفاظ عليه وعلى ما فيه والاهتمام بتركه نظيفاً منظماً بل أفضل مما كان، وعلى الأقل من باب تطبيق أحكام ديننا، ألسنا نردد منذ صغرنا: النظافة من الإيمان!. وطرق الحفاظ على المكان ونظافته سهلة وميسورة، فكلنا عندما يشتري ما يريد تناوله في نزهته من طعام وشراب تكون معنا أكياس تفيض عن حاجتنا بعد الانتهاء من النزهة، وبالتالي من السهل تجميع القمامة بها وإلقائها في أقرب حاوية للقمامة، حتى لو لم تكن الحاوية قريبة، وهنا دور البلديات في تركيب العدد المناسب في كل الأماكن العامة، بل كذلك إلزام الاستراحات والمطاعم والمحلات بوضع سلات لذلك أمام هذه المرافق، وذلك من باب عدم ترك أي ذريعة للمواطنين بإلقاء القمامة هنا وهناك. وهنا أؤكد أن  ثقافة المجتمع عبارة عن تراكمات من السلوكيات والعادات والتي يمكن تغييرها بالتدافع، بالتوجيه تارة وبالإلزام تارة أخرى، أو بهما معاً. والمسؤولية جماعية على الحكومة بمؤسساتها ذات العلاقة وعلى مؤسسات المجتمع المدني، وعلى الفرد نفسه. وبدون تكاتف الجهات الثلاثة لتغيير السلوكيات الخاطئة لا يمكن تحقيق أي اختراق إيجابي في هذا المجال.
والدور الأساس هنا فيما يتعلق بالنظافة فيما يتعلق بالخكومة يقع على كاهل مجموعة من الوزارات، ومنها وزارة الحكم المحلي من خلال البلديات ووزارة التربية والتعليم والثقافة والأوقاف، وذلك من خلال الأنشطة التوجيهية والتوعوية والإرشادية، وكذلك من خلال سن الأنظمة والتعليمات والتشريعات والعقوبات التي تشجع وتدفع المواطنين إلى الالتزام بالنظافة. وأما مؤسسات المجتمع المدني فواجبها عظيم من خلال القيام بالمبادرات والحملات وتشجيع العمل التطوعي وتنظيمه. وأما العنصر الأهم فهو المواطن نفسه الذي يجب أن يستشعر بدوره في الحفاظ على الممتلكات والأماكن العامة والحفاظ على البيئة، ليس فقط لأجله ولكن لأجل أبنائه وأحفاده كذلك، ولن يتغير الحال إلا إذا استشعر المواطن بخطأه إذا ألقى القمامة هنا وهناك ولم بحافظ على نظافة المكان الذي استخدمه، وبدأ يغير سلوكه في هذا المجال ليكون قدوة للآخرين.
وصدق من قال:
نظافة الأوطان ِعلى مدى الأزمان ِ
ترقى بهـا وتـعلو مكانة الانسان ِ
ودونها يعاني مرارة الهوان ِ
تخلف العقول وعلة الأبـدان ِ
لذا لتتكاتف الجهود من أجل غزة نظيفة ولتكون سلوكياتنا طريقنا إلى ركب الحضارة

الأحد، 23 يونيو 2013

عش حياتك




هي الحياة تواصل المسير... تأخذ بأيدينا نحو المصير. نحو قدر محتوم علينا مكتوب... لا مفر منه... لا بديل عنه... لا هروب. نعيشها بين مد وجزر... في عمر مهما طال قصير... ورغم مآسيها فالفجر آتٍ بعون القدير...
نعم هذه هي الحياة بحلوها ومرها، بخيرها وشرها، بأفراحها وأتراحها، بأخبارها السارة والحزينة. هي خليط من المشاعر، ومزيج من الأحداث... وما الحياة إلا أيام تغدو مسرعة إلى حيث نهايتها لتلتقي بمن سبقها، تحمل معها أحداثاً مرت بنا، وأعمالاً قمنا بها لتصبح بحسنها وقبيحها ذكريات... وما هي إلا محطات يتنقل بينها الإنسان في حياته،
لكل محطة طبيعتها ومحدداتها، إنجازاتها وإخفاقاتها، إيجابياتها وسلبياتها، وأهم ما في هذه المحطات أشخاصها ورجالاتها، تؤثر بهم ويؤثرون بك، تتعرف على أشخاص جدد، وكذلك ينكشف لك بعض القدامى منهم. يظهر لك الرجالات على حقيقتهم فتزداد حباً لهم وتقرباً منهم، ويظهر لك آخرون بزيفهم فتبتعد عنهم.
فالحياة إذن مواقف وأحداث وأشخاص، ماضي وحاضر ومستقبل. و ما أجمل الحياة عندما يكون لك هدف وما أجمل الهدف عندما يكون فيه إرضاء لله تعالى، ويحقق مصلحة مجتمعية. وعندما تسخر حياتك ووقتك وجهدك لخدمة مجتمعك فأنت تخدم نفسك بصورة تلقائية. لذا أخي الحبيب ولأنك تعيش حياتك مرة واحدة فاغتنمها، اشغل نفسك بالخير وإلا فالشر جاهز، مداخله كثيرة وأبوابه متعددة، وما أسهل مبرراته. استفد من أوقاتك التي تمر من أمام عينيك وهي ذاهبة إلى سجل أعمالك إما بالحسنات أو السيئات، وحتى في دنياك إما تزيد من رصيد سعادتك ونجاحاتك، أو من رصيد تعاستك وفشلك. وبكل تأكيد من الخمسة التي وصانا بها المصطفى  أهمها اغتنام مرحلة الشباب، فهي مرحلة الإنتاج الدنيوي والآخري، هي مرحلة الزرع، هي المنعطف الذي يحدد مستقبلك، إما يقودك إلى بر الأمان أو إلى الهاوية. ولخطورة هذه المرحلة وأهميتها يعمل المحتل على إفساد الجيل بالمغريات الشتى وبالوسائل المتعددة، من فن ساقط إلى جنس هابط إلى مخدرات مدمرة. ويعمل على توفير هذه الأمور بين أيدي الشباب وتحت متناولهم بكل سهولة ويسر ظاناً أنه سينجح في قتل الحياة في نفوس هؤلاء الشباب، قد ينجح مع البعض الذي يظن أنه بتعاطي هذه الأمور الثلاثة يساعده في نسيان آلامه ويعاونه في الهروب من الواقع، وأنه يصعد به من هموم الحياة وكدرها إلى لحظات سعادة وتجلي، ولكنه في الواقع يزيد من آلامه، ويعقد همومه، ويصعد به إلى الهاوية. ومع ذلك كله، فإننا على يقين أنه ما زال الخير كل الخير في شبابنا، رغم العوائق التي يمرون بها في حياتهم، ورغم الصعوبات التي يواجهونها، ورغم البطالة وغيرها من هموم يعيشونها. رغم ذلك فإنني أستبشر خيراً بشبابنا وبأبنائنا، وأقول لكل منهم: أنت الأمل، أنت الغاية، أنت العنوان، أُنظر إلى المستقبل بعين التفاؤل، وحتى تصبو إلى ما تريد سر في طريق الله... و عش حياتك...فعلى هذه الأرض ما يستحق الحياة.

انتقد... ولكن...



في ظل العالم الافتراضي الجديد، ووسائل التواصل الاجتماعي المتعددة، وواقع الحريات التي أخذ منحاً جديداً بعد ثورات الربيع العربي، ازداد مجال التعبير عن الرأي وتبادل الآراء ومناقشتها والخوض في أي موضوع يخطر على بال أي فرد، ولكن دون إعطاء أي اهتمام أو اعتبار في بعض الأحيان لتأثير ما نكتب أو نطرح من مواضيع على النسيج المجتمعي. ويتجاوز الأمر في بعض الأحيان حواجز الاحترام والخصوصية، وقد يصل إلى حدود المصداقية. ويأتي ذلك تحت ستار حرية الرأي والتعبير والنقد الذي يصفوه بالبناء. وهذا الكلام لا يعني أننا ضد أن يدلي كل فرد في المجتمع برأيه ويعبر عما في داخله، بالعكس فإن المجتمعات لن تتطور ولن تتقدم إلا إذا شارك الجميع بالهم العام، وشعر الكل أن الإصلاح هو جزء من مسؤولياته.
ويعلم الله أن في قلوبنا متسعاً حتى لمن يخالفنا الرأي من أبناء شعبنا، وفي نفوسنا شعور بالتقصير تجاههم مهما عملنا أو قدمنا لهم، ونسعد بانتقاداتهم، ونسعى للعمل بها، لكن على أساس أن تكون هذه الانتقادات بناءة وتصب في المصلحة العامة، فنحن نسدد ونقارب، نجتهد ونحاول، كل حسب طاقته وفهمه وقدرته فالله المستعان وهو الموفق.
وفي جوهر الانتقاد أقول للمنتقدين:
إن الانتقاد الصادق يشق طريقه إلى العقول والقلوب بكل سلاسة ويسر، ويلقى القبول بكل ترحاب وشكر، لذلك انتقد بكل حرية ولكن تذكر أن للناس عيون وألسن، بالتالي انتقادك يجب أن يكون بصراحة لا تصل بأي حال من الأحوال إلى الوقاحة. واهدف من انتقادك التطوير لا التدمير... التغيير لا التشهير... التصحيح لا التجريح. وكما قال موليير: على الإنسان أن ينظر لنفسه بتأمل وعمق قبل أن ينتقد الآخرين. وقبله قال الإمام الشافعي رحمه الله: تعمدني بنصحك في انفرادي... وجنبني النصيحة في الجماعة... فإن النصح بين الناس نوع... من التوبيخ لا أرضى استماعه. وقبلهما قال الفاروق عمر: رحم الله من أهدى لي عيوبي.
ولمن يوجه له الانتقاد أقول أن مقولة عمر رضي الله عنه: (لا خير فيكم إذا لم تقولوها ولا خير فينا إذا لم نسمعها) يجب أن تكون الباعث الأساس لك لحض الجميع وتشجيعهم على توجيه النقد والنصح لك، وذلك عملاً بحديث المصطفى  صلى الله عليه وسلم: "الدين النصيحة، قلنا: لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولرسوله ولكتابه ولأئمة المسلمين وعامتهم " واعتبر النقد جزءاً من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. فلا يجب أن تجد في نفسك ضيراً أو حرجاً من انتقادات الآخرين.
ومن جديد نؤكد على ضرورة أن يمارس الجميع حقه بالمشاركة برأيه في كل القضايا المجتمعية، وأن يساهم بانتقاداته في تغيير الواقع المجتمعي، مستغلاً وسائل التواصل الاجتماعي الجديدة أو أي وسيلة يراها مناسبة، لذا أخي الحبيب: انتقد...ولكن ...

السبت، 8 يونيو 2013

مرحلة جديدة







نكبة، تتبعها نكسة، ويصاحبهما احتلال وهزيمة وانكسار ورضوخ للأمر الواقع، يتبعها نشر ثقافة الملاطم والولولة والبكاء على الأطلال. هذا هو السيناريو الذي عمل الاحتلال الصهيوني طوال سنين مضت على فرضه على الشعب الفلسطيني، وهذه النفسية التي جيشوا كل إمكاناتهم وعملاءهم ليرسخوها في الإنسان الفلسطيني. نجحوا في ذلك لفترات عدة وساعدهم في ذلك تواطؤ المتخاذلين.
 ولأن الله تعالى يأبى إلا الخير لعباده الصالحين من أبناء هذا الشعب فسخر لهم رجالات وجماعات يوجهون الدفة ويعيدون السفينة إلى مسارها الصحيح ويقودوها بحكمة أمام العواصف العاتيات والأمواج المتلاطمات لتخرج منها السفينة وركابها أقوى وأكثر تمسكا بهذا الطريق رغم صعوباته لأنهم يعرفون أن طريق الجنة محفوف بالأشواك وطريق التحرير محفوف بالصعاب ويتطلب التضحيات.
أراد الاحتلال من الفلسطيني أن يكون بلا هوية، وأن ينسى قضيته فكان شعارهم (الكبار يموتون والصغار ينسون). مات الكبار ولكن الصغار كبروا وهم أكثر إصرارا على التحرير وأكثر تمسكا بالعودة إلى مدن وقرى أجدادهم.
رسم الصغار خارطة طريق جديدة بدمائهم بتضحياتهم بجهادهم برباطهم بيقينهم أن النصر آت لا محالة. كبر الصغار وكبرت معهم الحجارة التي هرب الجنود منها، لتصبح بندقية وبتار وياسين وقسام وإم ١٧ وفجر، ليكون ذلك إعلانا عن فجر جديد، عن مرحلة جديدة، يعلن فيها الشعب: انتهى زمن الخنوع والانكسار، انتهت أسطورة الجيش الذي لا يقهر، انتهت مرحلة الهزائم والنكبات والنكسات، وليعلن إنها مرحلة جديدة مرحلة الوهم المتبدد، مرحلة معركة الفرقان وحجارة السجيل.
ومن هذا المنطلق ومن هذه النفسية الجديدة كانت خطوة الحكومة من خلال وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في ذكرى النكسة بتدشين مرحلة جديدة للصراع مع المحتل تحمل معاني العزة والكرامة... معاني الجهاد والاستشهاد... معاني النصر والتحرير.فكان تدشين طابع بريد يجسد انتصار معركة السجيل وعوامل الانتصار بالمقاومة وشهداء المقاومة، ومن أمام منزل قائد المقاومة الشهيد أحمد الجعبري. من خلال طابع البريد الذي هو خير رسول للمجتمعات والشعوب وخير سفير لها يوثق تراثها وعاداتها وتقاليدها وثقافتها وتاريخها وحاضرها. فكانت رسالة هذا الطابع للعالم أجمع وللمحتل على وجه الخصوص انتصرت غزة في حجارة السجيل وقريبا سننتصر ونحرر القدس ويافا والخليل، سنتصر بإذن الله لأننا بدأنا معكم مرحلة جديدة.