الاثنين، 16 سبتمبر 2013

وتعاونوا


طلبت مني  إبنتي أن أقوم بتنقيلها قطعة من كتاب المطالعة والنصوص، فاستوقفتني هذه الفقرة من مقال (المحبة بين الناس) للكاتب حسن منصور، يقول فيها: (فما نالت أمة نصيبها من رغد العيش، واستقرار الرأي، إلا بالتعاون والاتحاد، ولا فاز شعب بحقه في الاستقلال، ونصيبه من التقدم والازدهار، إلا بتكاتف أفراده، واجتماع كلمتهم، وتعاونهم تعاوناً صادقاً فيما ينفع مجتمعهم، ويقوي وجودهم، ويزيد من تضامنهم في تنفيذ كل عمل مفيد للصالح العام). وحقيقة كم نحن بحاجة لتطبيق ما جاء في هذه الفقرة من مفاهيم ومبادئ، تعاون واتحاد، تكاتف واجتماع. هذه المبادئ الأساسية لأي مجتمع حتى يعيش حياة سعيدة، مليئة بالتفاهم والتآلف والتكامل. وما أعظمه من تعبير حينما ربط حرية الأمة واستقلالها بتعاون أفرادها، وتضامنهم مع بعضهم البعض. وهذه المفاهيم وأهميتها وحيثياتها جمعتها الآية الكريمة التي يقول فيها الله تعالى: (وتعاونوا على البر والتقوى، ولا تعاونوا على الإثم والعدوان). فقد حددت الآية الكريمة معالم التعاون بما فيه خير الجميع وصلاح الدنيا والآخرة، والنهي عما يسبب، أو قد يؤدي إلى فساد البشرية، وكساد حال المجتمعات. ولقد اشتملت الآية حسب ابن القيم رحمه الله على جميع مصالح العباد في معاشهم ومعادهم، فيما بينهم بعضهم بعضاً، وفيما بينهم وبين ربهم. وقد يستطيع الفرد لوحده القيام بما جاء في مفاهيم الآية الكريمة من بر وتقوى، ولكنها الجماعة، والعمل الجماعي، وما يتركه التعاون والاتحاد فيما بينها من آثار إيجابية، ونتائج أكبر وأفضل، فيد الله مع الجماعة، والشيطان من الجماعة أبعد. وانظروا إلى هذه المثال الذي نعيشه يومياً، فقد يؤدي الفرد الصلاة لوحده وتكون صحيحة ومقبولة بإذن الله، ولكن كم يتضاعف الأجر عندما تكون في جماعة؟، إنه التعاون على البر والتقوى. وتكون المجتمعات في أمس الحاجة إلى هذه القيم في وقت الأزمات أكثر من باقي الأوقات، لأنه في الأزمات قد تظهر الأنانية والتفرد والاحتكار والاستغلال، وتظهر معها الحاجة إلى التعاون والتعاضد حتى تمر هذه الفترة الصعبة من حياة المجتمع. ولو أكملنا الآية الكريمة لنجد أن الله تعالى توعد من لا يطبق هذا الأمر بأشد العقاب، (واتقوا الله، إن الله شديد العقاب)، وما من كوارث تصيب البشرية والأمم إلا بسبب التعاون على الإثم والعدوان، (ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس). وما أجمل حديث الدكتور محمد راتب النابلسي عن التعاون، حيث يقول: (يبدو أن التعاون الذي أراده الله سبحانه وتعالى يأخذ مناحي عدة، فهناك تعاون فكري، هناك تعاون مالي، هناك تعاون مادي في الأجسام والأعمال، وهناك تعاون نفسي، وقد أمرنا أن نفعل كل هذه الأعمال من التعاون). إذن للتعاون أوجه عدة وطرق متعددة، كلها يؤدي إلى رضا الله، وتحقيق المصلحة الفردية والعامة. ومن أوجه التعاون النصح والشورى وتطبيق القرارات، وتيسير المعسر والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والتواصي بالحق وبالصبر وبالمرحمة، والتعاون في نزع فتيل الفتنة والبلبلة والفرقة، والعمل على ثبات الأمن والآمان والاستقرار، ومحاربة الاستغلال والاحتكار. وصدق الشاعر حين قال:
معاً للمعالي يداً باليد نشيد البناء بكل الهمم..
وكل الأيادي إذا اجتمعت دنا المجد حتما لنا وابتسم..
بغير التعاون لن نرتقي وليس لنا ذكر بين الأمم.
فهي دعوة إلى الجميع أفراداً ومؤسسات، مسؤولين ومواطنين، إلى العمل بهذه القيم والمبادئ، عسى الله ينظر إلينا ونحن يداً واحدة وعلى قلب رجل واحد، متعاونين متكاتفين متحدين مجتمعين، فيغير حالنا هذا إلى أحسن حال، وتكون يده معنا، فيزيل الهم والكرب، ويكتب الفرج والخير من عنده، فهو القادر على كل شئ، والرحيم بعباده، ولن يكون ذلك إلا إذا أخذنا بالأسباب، وعلى رأسها تنفيذ أوامر الله تعالى، ومنها... وتعاونوا...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق