الأحد، 8 سبتمبر 2013

شراكة





قبل أيام دعا دولة رئيس الوزراء الجميع للمشاركة في إدارة قطاع غزة، وأعتقد تماماً أنها دعوة جادة وحقيقية. وهذا ليس بالشئ الغريب ولا الجديد، فهذا هو نهج والتصرف الطبيعي لمن هو مقتنع تمام الاقتناع أن الوطن من الجميع وللجميع. لا يمكن أن يقوم وينهض إلا بجميع مكوناته وأبنائه، ولا يمكن أن يكون إلا لجميع الأطراف والأطياف والألوان، وإلا فإن الشعب مهما صبر فلن يتحمل كثيراً. ولكننا للأسف حتى هذه اللحظة لم نرى تجاوباً يرقى إلى أهمية الدعوة في المضمون والتوقيت. وإن كان المسير العسكري الجماعي (حتى مع تخلف بعض الفصائل عنه) يعتبر مؤشراً إيجابياً ويبنى عليه، ولكننا ما زلنا بحاجة إلى المزيد من القرارات الشجاعة من الفصائل ومن مؤسسات المجتمع المدني لترجمة هذه الدعوة إلى حقيقة وإلى واقع يلمسه الجميع، ويراه القاصي قبل الداني، لأنه بكل تأكيد سيكون المسمار الأخير في نعش الانقسام، بل إن شئت فقل في نعش الاحتلال، فقوتنا في وحدتنا، ووحدتنا هي قبول كل طرف منا بالآخر. صحيح أنه لكل منا أفكاره وتوجهاته ومبادئه، ولكنها في الغالب لا تختلف عن بعضها البعض كثيراً، فإن كان هدفنا وبصورة حقيقية هو تحرير فلسطين، فبكل تأكيد ستلتقي هذه الأفكار في نقطة واحدة تتجمع فيها، وتشد من بعضها البعض، لتكون نقطة الانطلاقة الحقيقية للتحرير الفعلي لفلسطين كل فلسطين، وليس كما يتخذها البعض مجرد شعارات تنطوي مع أول منعطف، أو مع أول نقطة حرجة تواجهه في مساره. وإن كان تحرير فلسطين هو الهدف الأكبر الذي يسعى له الجميع، فهناك بكل تأكيد أهداف آنية، بتحقيقها نصل إلى الهدف المرموق، وليس بأقلها مواجهة التحديات والمخططات التي يرسمها البعض لضرب غزة، بما تعنيه الكلمة في كافة نواحي مجالات الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والأمنية وغيرها من مجالات. هذه المخططات تتطلب منا جميعاً أن نضع خلافاتنا على جنب، ونبدأ مرحلة جديدة مبنية على مفهوم الشراكة لا التفرد، وعلى مفهوم التكامل لا الحزبية. وإن كنت أؤكد أنه حتى هذه اللحظة لم يصدر قرار واحد مبني على الحزبية ولا بصورة متفردة، ولكن ما نقوله هو من باب التأكيد على أن الأيادي ممدودة للجميع لشراكة حقيقية قائمة على التفاهم والتكامل والتعاون والتناصح، وبكل تأكيد هدفها مصلحة الشعب بكامل نسيجه المجتمعي وبكل أطيافه وألوانه وتوجهاته. وبطبيعة الحال المجال مفتوح للمشاركة المجتمعية، فلن نصل إلى ما نسعى إليه إلا بتكامل القطاع العام مع القطاع الخاص، فقوة القطاع الخاص هي قوة للقطاع العام، ولا قوة للقطاع الخاص إلا بدعم القطاع العام، فالجميع مكمل لبعضه البعض، وفي قوتهما فائدة للمجتمع. وكذلك الأمر بحاجة إلى تعاون مؤسسات المجتمع المدني ومنها بل على رأسها المبادرات الشبابية مع المؤسسات الحكومية، تعاون كامل يؤدي لتحقيق المشاركة الحقيقية والشراكة الكاملة. وعملياً أقول أن العديد من الوزارات تسعى لمشاركة القطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني قي قراراتها وفي خططها وفي مشاريعها، فعلى سبيل المثال ما قامت به وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في إفساح المجال للقطاع الخاص والمؤسسات المجتمعية ذات العلاقة بالمشاركة في وضع الاستراتيجية الوطنية لقطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وحالياً نفس الأمر تقوم به وزارات أخرى. إذن هي دعوة جادة وهادفة ونبيلة للجميع، فمهما اختلفنا ففلسطين تجمعنا وتوحدنا وتستحق منا إنكار ذاتنا والتنازل عن الكثير من الآراء الشخصية من أجل المصلحة العامة، فمن أجل ذلك، ومن أجل مستقبل واعد   لا بد أن نسعى جميعاً أن نكون يداً واحدة وعلى قلب رجل واحد، وهذا يحتاج من الجميع إلى تعاون وتكامل و... شراكة...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق